السبت، 16 أغسطس 2008

موسكو توقع على خطة وقف إطلاق النار في القوقاز




الرئيس ميدفيديف (وسط) أثناء اجتماع بمجلس الأمن القومي الروسي (الفرنسية)

وقع الرئيس الروسي اتفاق وقف إطلاق النار مع جورجيا بعد أن تسلمت موسكو الوثيقة الموقعة من قبل الجانب الجورجي، في حين أكد مسؤول عسكري روسي أن أوسيتيا الجنوبية لن تقبل بقوات غير روسية لحفظ السلام على أراضيها.

فقد أكدت المتحدثة الرسمية باسم قصر الكرملين ناتاليا تيماكوفا أن الرئيس ديمتري ميدفيديف أبلغ مجلس الأمن الروسي السبت بأنه وقع وثيقة "تتضمن مبادئ حل النزاع العسكري مع جورجيا" في إشارة إلى خطوة وقف إطلاق النار التي اقترحتها فرنسا والاتحاد الأوروبي تحت مسمى خطة السلام الأوروبية.

ويأتي إعلان الكرملين عقب تأكيد وزارة الخارجية الروسية تسلمها من الجانب الأميركي عن طريق الفاكس نسخة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس الجورجي الجمعة بحضور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

ومع وصول وثيقة الاتفاق وتوقيع الرئيس ميدفيديف عليها بات يتعين على الجانب الروسي -بحسب بنود الخطة الفرنسية- الانسحاب من الأراضي الجورجية التي دخلتها القوات الروسية بعد محاولة القوات الجورجية استعادة السيطرة على إقليم أوسيتيا الجنوبية في السابع من الشهر الجاري.

وكانت الوزيرة رايس هي التي أقنعت الرئيس ساكاشفيلي بتوقيع الخطة الفرنسية رغم اعتراضه على بعض بنودها ولا سيما تلك المتصلة بحق القوات الروسية القيام بتنفيذ إجراءات أمنية إلى حين وصول المراقبين الدوليين.

وفي هذا الإطار قال نائب رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الفريق أناتولي نوغوفستين في مؤتمر صحفي السبت إن إقليم أوسيتيا الجنوبية لن يقبل بأي قوات غير روسية لحفظ السلام، مشيرا إلى أن مسألة انسحاب القوات الروسية من إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أمر غير وارد بالنسبة لموسكو. للمزيد من التفاصيل.

ناقلات جند روسية على الطريق الواصلة بين غوري والعاصمة تبليسي (رويترز)
اتهامات جورجية

وفيما يتصل بالواقع الميداني نفى نوغوفستين قيام القوات الروسية بتفجير سكة حديدية تقع غرب العاصمة تبليسي، مشيرا إلى أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة.

وجاءت تصريحات المسؤول العسكري الروسي ردا على ما صرح به المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية الجورجية الذي اتهم القوات الروسية بتفجير جسر للسكك الحديدية يقع على مسافة 45 كيلومترا غرب العاصمة تبليسي الأمر الذي أصاب شبكة الخطوط الحديدية الجورجية بالشلل التام.

وأعلن الفريق نوغوفستين أن قواته استولت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلفها الجيش الجورجي خلال تراجعه أمام هجوم القوات الروسية في أوسيتيا الجنوبية.

وفي هذا السياق قال العميد إيغور كوناشينكوف من قيادة القوى البرية الروسية إنه تم الاستيلاء على أكثر من مائة مدرعة جورجية منها 65 دبابة وخمس آليات مجهزة بصواريخ أرض جو في "منطقة النزاع بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية".

"
اقرأ

-حرب القوقاز بين مكاسب روسيا وخسائر جورجيا

-أوسيتيا الجنوبية والحرب مجددا
"

وأضاف القائد العسكري الروسي أن "معظم المدرعات الجورجية التي استولى عليها الجيش الروسي أنتج في اوكرانيا" مشيرا إلى أنه تم أيضا الاستيلاء على عدد غير محدد من ناقلات الجند الأميركية الصنع.

في هذه الأثناء ذكر مراسلو عدد من وكالات الأنباء أنهم شاهدوا قوات روسية السبت في بلدة أيغوييتي على بعد أربعين كيلومترا من العاصمة تبليسي ووحدات أخرى لا تزال تغلق المداخل الرئيسية إلى مدينة غوري التي تعتبر نقطة إستراتيجية بين شرقي جورجيا وغربيها قرب منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

وأضافت المصادر نفسها أن الطريق –التي تتمركز القوات الروسية على جانبيها- لا تزال مفتوحة أمام حركة السير فيما يقوم الجنود الروس بحفر خنادق قرب تلك الطريق التي تربط غوري بتبليسي، في الوقت الذي شوهدت مدرعات روسية تتوجه نحو قريتي كاسبي ولاميسكانا البلدتين اللتين تقعان على بعد أقل من عشرة كلم من أيغوييتي. للمزيد من التفاصيل.

روسيا تعتبر الدرع استهدافا لها وتتوعد بولندا برد نووي




الاتفاقية وقعها رود (يسار) عن الجانب الأميركي وكريمر عن الجانب البولندي (الأوروبية)

جددت روسيا تأكيدها أن الدرع الصاروخية الأميركية بمثابة استهداف لها ولإحدى أكبر قواعدها في القسم الأوروبي، وتوعدت بولندا التي وقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة لنصب جزء منها على أراضيها ملوحة باللجوء إلى ضربة نووية.

وأوردت وكالة أنباء نوفوستي اليوم نقلا عن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية نيقولاي أوفاروف أن "دائرة عمل الصواريخ الأميركية لا تشمل إيران بهذه الصورة، وتشمل هذه الدائرة إحدى أكبر قواعدنا للصواريخ الإستراتيجية في القسم الأوروبي، في كوزيلسك، وهذا بالذات يوضح نشر عناصر الدرع الصاروخية في بولندا".

ووقع اتفاقية نشر عناصر الدرع الصاروخية في الأراضي البولندية الخميس الماضي نائب وزير الخارجية البولندي إنجي كريمر ورئيس الوفد الأميركي في المباحثات جون رود.

وبموجب هذه الاتفاقية ستنشر واشنطن عشرة صواريخ اعتراضية بحلول 2012 بزعم التصدي لخطر صاروخي إيراني محتمل. ويبلغ مدى هذه الصواريخ حوالي ألفي كلم، في حين تبعد بولندا عن إيران أربعة آلاف كلم تقريبا.

وفي إطار الدرع نفسها ستقيم الإدارة الأميركية منشأة رادار في جمهورية التشيك المجاورة بحلول 2011 أو 2013 لاستكمال نظام موجود حاليا في الولايات المتحدة وغرينلاند وبريطانيا وذلك بموجب اتفاق وقعته براغ في يوليو/تموز الماضي.

الدرع الصاروخية الأميركية
تغطية خاصة

تهديد بالنووي
وسبق تصريحات أوفاروف تلويح الجنرال أناتولي نوغوفيتسين نائب رئيس هيئة الأركان بالهجوم على بولندا واستخدام السلاح النووي إذا لزم الأمر بموجب العقيدة الروسية الأمنية الوطنية الحالية.

وعدلت الحكومة الروسية عقيدتها الأمنية في عام 2000 موسعة مجال الصراعات التي يمكن أن تستخدم فيها الأسلحة النووية.

وأوضح نوغوفيتسين أنه "مكتوب بشكل واضح أننا سنستخدمها في حالات ضد الحكومات التي تملك أسلحة نووية وضد حلفاء الدول التي تملك أسلحة نووية إذا قامت بتفعيلها بشكل ما".

وسبق أن هدد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الجمعة برد مماثل لما حدث في جورجيا هذا الشهر إذا تعرض مواطنو روسيا أو قواتها لهجوم مرة أخرى معتبرا أن الدرع استهداف لبلاده بشكل مباشر.

وقال ميدفيديف خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه ينبغي ألا يساور أحدا أدنى شك بشأن رد روسيا إذا تعرض مواطنوها لهجوم، مؤكدا أنه "إذا استمر أحد في مهاجمة مواطنينا وقواتنا لحفظ السلام فسنرد بالطبع بنفس الطريقة التي قمنا بالرد بها، يجب أن لا يكون هناك أدنى شك في هذا".

من جانبه قال مبعوث روسيا لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ديمتري روغوزين إن توقيع ذلك الاتفاق في فترة أزمة صعبة للغاية في العلاقات الأميركية الروسية على خلفية الموقف في جورجيا يشير إلى أن نظام الدفاع الصاروخي سينشر بالطبع ليس لاستهداف إيران وإنما لاستهداف القدرة الإستراتيجية الروسية.

موقف أميركي وبولندي
وفي ردها على التخوف والتهديد الروسي، نفت واشنطن على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو الفكرة القائلة إن الدرع الصاروخية ستزيد التوتر بين واشنطن وموسكو بعد الهجوم الروسي على جورجيا.

وأكدت أن هذا المشروع "لا يستهدف بأي شكل من الأشكال روسيا، ومن المستحيل منطقيا أن يستهدفها نظرا لأنها قادرة على تدميره".

أما بولندا فأعرب وزير خارجيتها رادوسلاف سيكورسكي أمس عن استعدادها للسماح للروس بتفتيش موقع القاعدة الأميركية "للتأكد من أنه لا يحدث فيها أي أمر سيئ".

أوكرانيا أيضا
ويبدو أن أوكرانيا المجاورة تفكر أيضا في ضم منشآتها للدفاع المضاد للصواريخ إلى نظام أوروبي أو قوى أجنبية أخرى حسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأوكرانية اليوم.

وقالت الوزارة إن انسحاب روسيا من اتفاق دفاع ثنائي في وقت سابق هذا العام "يتيح لأوكرانيا إمكانية إقامة تعاون ناشط مع دول أوروبية".

بالتوازي مع مشاورات مغلقة بمجلس الأمن


بوش يبحث الخطوات المقبلة في الأزمة الجورجية الروسية

رايس (يسار) ستطلع بوش على تفاصيل مباحثاتها مع الرئيس ساكاشفيلي (الفرنسية)

يجري الرئيس الأميركي جورج بوش محادثات مع كبار مساعديه لبحث التحركات المقبلة في مسألة النزاع بين جورجيا وروسيا، في حين تتواصل المناقشات في الغرف المغلقة بمجلس الأمن الدولي لصياغة مشروع قرار يضفي طابعا رسميا على خطة السلام الفرنسية.

إذ يعقد الرئيس بوش في وقت لاحق السبت بمزرعته في تكساس مؤتمرا يضم كبار مساعديه ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي ستطلعه على نتائج زيارتها إلى جورجيا وفرنسا التي تمخضت عن إعلان لوقف إطلاق النار في منطقة القوقاز.

وسيبحث بوش ووزيرة خارجيته مع وزير الدفاع روبرت غيتس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة تداعيات الأزمة والخطوات المقبلة التي قد تتخذها واشنطن، بمشاركة نائب الرئيس ديك تشيني من منزله في وايومينغ.

وكان بوش قال في تصريح صحفي سابق الجمعة إن "الاستقواء والترهيب ليسا طرقا مقبولة في السياسة الخارجية في القرن الحادي والعشرين" في تعليقه على الرد العسكري الروسي على قيام القوات الجورجية الأسبوع الماضي بمحاولة استعادة إقليم أوسيتيا الجنوبية بالقوة.

الدعم الأميركي
وفي موسكو اعتبرت الصحافة الروسية الصادرة السبت أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس -التي أقنعت الجمعة الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي بتوقيع الخطة الفرنسية لوقف إطلاق النار- لم تقدم له الدعم الذي كان يأمل به.

وكتبت صحيفة كومسومولسكايا برافدا الشعبية "أن الرئيس الجورجي كان يتوقع أن يستقبل رايس ومعها مشروع قرار يدين روسيا".

بوش ندد باستقواء موسكو على جيرانها (رويترز)
أما صحيفة كوميرسانت فقد أشارت إلى أن الرئيس ساكاشفيلي"لم يكن موافقا على التوقيع حتى يوم أمس الجمعة خشية أن تؤدي هذه الخطة إلى تشريع وجود قوات السلام الروسية في منطقة النزاع"، غير أن الوزيرة رايس أقنعته بأن "الخطة لن تسيء له بشيء".

وذكرت الصحيفة أن التوضيحات -التي حصلت عليها رايس من باريس وقدمتها لتبليسي- تنص على أن "قوات السلام الروسية ستكون قادرة على السيطرة على كل أراضي أوسيتيا الجنوبية وتنظيم دوريات في الأراضي المتاخمة لها، شريطة عدم التوغل أكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي الجورجية".

مجلس الأمن
من جهة أخرى تحاول الدول الداعمة لمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي -يضفي طابعا رسميا على اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وجورجيا- الدفع في اتجاه عرض المشروع على التصويت وسط معارضة روسية قوية لأي إشارة "إلى وحدة أراضي جورجيا".

"
اقرأ

-أوستيا الجنوبية والحرب مجددا

"

وفي هذا الإطار نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي غربي -رفض كشف هويته- قوله إن الدول الأعضاء في مجلس الأمن تسعى-من حيث المبدأ- لطرح مشروع القرار الخاص بالأزمة الروسية الجورجية للتصويت خلال اليومين المقبلين.

بيد أن الدبلوماسي الغربي -الذي وصفته الوكالة بالقريب من مفاوضات يجريها دبلوماسيون أوروبيون وأميركيون وروس- لم يستبعد أن تستغرق الأمور وقتا أطول قبل طرح المشروع على التصويت وذلك تحسبا لاحتمال لجوء روسيا لاستخدام حق الفيتو.

وقال دبلوماسيون إنه من المتوقع أن يبدأ الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الأحد مشاورات جديدة بشأن المشروع في حين أكد مسؤول في الأمم المتحدة أن الأمين العام بان كي مون سيبدأ السبت مشاورات مغلقة مع سفراء الولايات المتحدة وروسيا وجورجيا.

وتوقع دبلوماسيون في المنظمة الدولية أن يواجه مشروع القرار عقبات كثيرة استنادا إلى تمسك روسيا بموقفها الرافض تضمين مشروع القرار أي صيغة تشير إلى "وحدة الأراضي الجورجية".

ويأتي الرفض الروسي تحسبا من أن يكون مشروع القرار المقترح بهذه الصيغة مقدمة لإعادة إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليين إلى تبليسي على أساس أن الإقليمين المذكورين -من وجهة نظر القانون الدولي- يعتبران أراضي جورجية.

أميركا تتهم روسيا بسياسة الأرض المحروقة في جورجيا




سفينة جورجية تحترق (رويترز-أرشيف)
كتبت تايمز أن الولايات المتحدة اتهمت روسيا بشن حملة سياسة الأرض المحروقة في جورجيا، الأمر الذي يجعل أميركا تسارع في إبرام اتفاق درع صاروخي للدفاع عن بولندا.
وقالت الصحيفة إن البنتاغون أعرب عن غضبه من موسكو بإلغاء مناورتين بحريتين مشتركتين تتضمن سفنا حربية روسية. وفي إشارة واضحة إلى أن تصاعد أزمة جورجيا إلى نزاع قوى عظمى أعمق أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا مع بولندا مساء أمس بشأن درع دفاع صاروخي.
وبموجب الاتفاق تقوم الولايات المتحدة بتعزيز الدفاعات البولندية بصواريخ باتريوت ونصب اعتراضات دفاع صاروخية. وتتعهد أميركا أيضا بنجدة بولندا إذا ما تعرضت لهجوم.
وأشارت الصحيفة إلى أن البنتاغون أعاد برمجة مواقع أقمار التجسس العسكرية لمراقبة الأنشطة الروسية ونوايا جورجيا.
ومن جهتها أوضحت روسيا في الأمم المتحدة أنها ستعارض أي قرار يؤكد على وحدة أراضي جورجيا.
وفي تطور آخر زاد من حدة التوتر بين روسيا وإحدى جاراتها، أعلن رئيس الأركان الأوكراني أنه سيفعل كل شيء ممكن لتنفيذ أمر يقيد تحركات الأسطول الروسي في البحر الأسود.

روسيا تعد بتطبيق كامل لوقف إطلاق النار مع جورجيا

روسيا تعد بتطبيق كامل لوقف إطلاق النار مع جورجيا

رايس تلقت تطمينات من لافروف بتطبيق وقف إطلاق النار مع جورجيا (الفرنسية-أرشيف)

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تلقت تطمينات من روسيا بالالتزام بتطبيق وقف إطلاق النار مع جورجيا التي وقع رئيسها عليه، فيما لا تزال قوات روسية داخل الأراضي الجورجية.
وقال مسؤول بالخارجية الأميركية إن رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس تلقت تطمينات، عبر الهاتف بعد مغادرتها تبليسي، من نظيرها الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو ستطبق اتفاق وقف إطلاق النار مع جورجيا على نحو كامل.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دعا في وقت سابق موسكو إلى الوفاء بتعهداتها بسحب قواتها من الأراضي الجورجية, مشددا على ضرورة احترام سيادة ووحدة جورجيا.
وفي وقت سابق قال الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في مؤتمر صحفي مع رايس قبل مغادرتها جورجيا، إنه وقع على خطة وقف إطلاق النار بوساطة فرنسية وأميركية.
وقد رحب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتوقيع جورجيا للاتفاق, قائلا إن الظروف الآن أصبحت مناسبة لتبني مجلس الأمن الدولي بسرعة قرارا لتحديد آلية للإشراف على تنفيذه.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ساركوزي أكد في محادثة مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف أن الأخير "سيوقع الاتفاق أيضا وأن روسيا ستحترم بالكامل الالتزامات الواردة في الاتفاق لا سيما المتعلق منها بسحب القوات الروسية".

وحسب الرئاسة الفرنسية وافقت موسكو أيضا على سحب قواتها من جورجيا وسط توالي الدعوات الدولية المطالبة بتسريع الانسحاب الروسي.
ساكاشفيلي اتهم القوات الروسية بارتكاب جرائم حرب في بلاده (رويترز)
اتهامات واستبعاد
من جهة أخرى اتهم الرئيس الجورجي القوات الروسية بارتكاب "جرائم حرب" في بلاده واستخدامها أسلحة محرمة دوليا، مشيرا إلى أن قسما كبيرا من جورجيا ما يزال تحت "الاحتلال العسكري الروسي".
وألقى الرئيس الجورجي باللوم على دول الغرب لعدم ضمان ضم بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مطلع العام الجاري.
لكن الرئيس الروسي استبعد -في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في سوتشي جنوبي غربي روسيا- أن يعيش شعبا أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في ظل الدولة الجورجية.
وأكد ميدفيديف أن بلاده ستدعم إرادة سكان الإقليمين المطالبين بالانفصال, قائلا "روسيا بصفتها الضامنة للأمن بمنطقة القوقاز ستتخذ القرار الداعم دون لبس لإرادة هذين الشعبين القوقازيين".
كما تعهد الرئيس الروسي برد بلاده مرة أخرى وبنفس الطريقة لما حدث في جورجيا إذا تعرض مواطنوها أو قواتها لهجوم أو اعتداء, نافيا في الوقت نفسه أن تكون موسكو راغبة في توتير العلاقات مع الغرب بسبب النزاع الأخير مع جورجيا.


جانب من القوات الروسية التي تقدمت نحو مدينة غوري الجورجية (رويترز)
توسيع "الاحتلال"
على الصعيد الميداني, قالت الرئاسة الجورجية أمس الجمعة إن الدبابات الروسية تحركت إلى بلدتي خاشاري وبورجومي جنوبي غربي أوسيتيا الجنوبية, لتوسيع نطاق "الاحتلال".
كما ذكرت وكالة رويترز نقلا عن شهود أن قافلة عسكرية روسية مكونة من 17 ناقلة جند ونحو 200 جندي تقدمت من مدينة غوري الجورجية لتصبح على بعد 55 كلم من العاصمة تبليسي.
من جهة أخرى ذكر مراسل لوكالة فرانس برس أنه شاهد 17 جثة قيل له إنها لجنود جورجيين في عاصمة أوسيتيا الجنوبية، كما قال محققون روس إنهم عثروا حتى الآن على جثث 49 عسكريا جورجيا في تسخينفالي ومحيطها.
ونقل المراسل عن السلطات في أوسيتيا الجنوبية أنها تعرفت حتى الآن على جثث مائتي مدني في حين لا يزال خمسمائة آخرون في عداد المفقودين.