| | |||||
|
الثلاثاء، 19 أغسطس 2008
الحرب الجورجية الروسية.. مقدمات وأبعاد
خبراء: ازدياد النفوذ الروسي سيعقّد عمل مجلس الأمن
| وصول القوات الروسية إلى مشارف تبليسي هل يترجم تأثيرا متزايدا بملف إيران النووي؟(الجزيرة) |
يرى دبلوماسيون وخبراء أن ازدياد النفوذ الروسي، كما بات واضحا عبر النزاع بين روسيا وجورجيا، من شأنه أن يعقد اعتماد قرارات حول المسائل الحساسة المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي مثل الملف الإيراني.
وبينما كان 15 عضوا في مجلس الأمن يجهدون السبت من أجل وضع مشروع قرار معدل يضفي صفة رسمية على وثيقة وقف إطلاق النار التي عرضتها فرنسا ووقعتها كل من موسكو وتبليسي، أوضح دبلوماسي روسي أن أي نص نهائي لهذا المشروع يجب أن توافق عليه بلاده.
وقلل من أهمية بعض الأصوات في أميركا وأوروبا التي تطالب بفرض عقوبات على "استخدام روسيا المبالغ به للقوة" ضد جورجيا كما وصف حلف شمال الأطلسي.
ونفذت روسيا حربا خاطفة استمرت خمسة أيام على جورجيا بعد هجوم شنته تبليسي ضد جمهورية أوسيتيا الجنوبية لاستعادتها. وتتمسك موسكو حاليا ببقاء أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا خارج الأراضي الجورجية، وهي نقطة ستجعل بالتأكيد المحادثات المقبلة حول وضع هاتين المنطقتين أكثر صعوبة.
الحرب الباردة
وأثار التلاسن بين مندوبي الولايات المتحدة وروسيا في الأمم المتحدة الخشية من عودة الحرب الباردة.
| تشوركين قال إن موسكو حذرت مرارا من مخاطر توسيع الأطلسي (رويترز-أرشيف) |
وردا على سؤال عن تأثير النزاع الجورجي المحتمل على مفاوضات الدول الست (أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين وألمانيا) المتوقعة الشهر المقبل من أجل فرض عقوبات جديدة على إيران، قال الدبلوماسي إن "العديد من الأشخاص الحكماء يأملون ألا يكون لهذا أي تأثير أو أن يكون تأثيره محدودا".
وقال الخبير في الشؤون الجورجية ديفد فيليبس من معهد دراسات "أتلانتيك كاونسيل" في واشنطن "أعتقد أن الروس سيتصرفون بما يخدم مصلحتهم الوطنية التي تلتقي هذه المرة مع مصلحة الأميركيين".
كما يبدو موقف موسكو المتشدد بمثابة رد على الإهانة والتحدي اللذين تعرضت لهما مع إعلان استقلال كوسوفو واعتراف عدد كبير من الدول به.
وحذرت روسيا، التي تدعم صربيا الرافضة لاستقلال إقليمها السابق، مرارا من أن استقلال كوسوفو ستكون له انعكاسات على أراض أخرى متنازع عليها.
كما تثير طموحات الجمهوريات السوفياتية السابقة في الانضمام إلى الحلف الأطلسي قلق موسكو.
| توقيع بولندا وأميركا اتفاق الدرع الصاروخي دفع جنرالا روسيا إلى تهديد الأولى (الفرنسية) |
الدرع الصاروخي
وقال نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الروسي أناتولي نوغوفيتسين بعد التوصل إلى اتفاق بين وارسو وواشنطن حول نشر الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في بولندا الخميس، إن بولندا تجعل من نفسها هدفا للجيش الروسي "بنسبة 100%" بقبولها نشر أجزاء من هذه الدرع على أراضيها.
ووصف ديفد فيليبس كلام نوغوفيتسين بأنه "غير مسؤول"، بينما رأى الخبير في شؤون الأمن الدولي في معهد "أتلانتيك كاونسيل" جيم تاوسند أن هذه العبارات "تدل على أن هناك عملا كثيرا ينتظر الإدارة الأميركية الجديدة لكي تجعل من روسيا شريكا ولكي تتخلى موسكو عن فكرتها القائلة بأن الدرع تستهدفها".
وستثبت واشنطن في بولندا بحلول 2012 عشرة صواريخ اعتراضية للصواريخ البالستية الطويلة المدى. كما ستثبت رادارا في جمهورية التشيك يسمح لواشنطن بحماية أراضيها من تهديدات دول مثل إيران حسبما تقول.
تايمز: قرار تأجيل عضوية جورجيا في الناتو صحيح
| |
قالت صحيفة تايمز إن إرجاء منح جورجيا وأوكرانيا عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) كان قرارا صائبا ليس بسبب التهديد الروسي بل لأن أيا من الدولتين لا تستحقها بعد.
ففي افتتاحيتها اليوم تحت عنوان "مستقبل الناتو", أضافت الصحيفة أن كلا من البلدين بحاجة لتعزيز إصلاحاتهما الديمقراطية, كما يتعين على الحلف إصلاح ما ارتكبه من أخطاء في أفغانستان.
وذكرت أن أزمة القوقاز كشفت أن الحلف بحاجة إلى التطور بوتيرة أسرع لحماية أعضائه, لكنها أكدت كذلك ضرورة وجوده أكثر من أي وقت مضى.
وأردفت قائلة إن اجتياح روسيا لجورجيا أثبت أن مبدأ الأمن الجماعي الذي يقوم عليه حلف الناتو هو وحده الضمانة الجادة لوحدة أراضي الدول الأعضاء, مشيرة إلى أن روسيا بما أقدمت عليه من عمل تسعى لأن يكون لها حق الاعتراض على توسيع الحلف وأن ثمن حرمانها من ذلك سيكون باهظا.
وأقرت الصحيفة أن استمالة العواطف والعقول في خضم محاربة تمرد متعصب أمر عسير للغاية في أحسن الأحوال، وطموح مبالغ فيه مع وجود قوة متعددة اللغات مستجلبة من 40 دولة.
وطالبت حلف الناتو –الذي سيعقد قمة طارئة غدا الثلاثاء في بروكسل- بالتصدي ليس للأزمة الناشبة في القوقاز فحسب، بل وضرورة تبسيط نظم القيادة والمراقبة في مناطق النزاعات.
حينها فقط –تقول تايمز- تكون ضمانات وحدة الأراضي ذات نفع لأعضاء الحلف الجدد في تحقيق مبتغاهم لردع العدوان.
محللون: جورجيا دفعت ثمنا باهظا بحربها مع روسيا
| القوات الجورجية منيت بخسائر كبيرة في الحرب مع روسيا (رويترز-أرشيف) |
اعتبر محللون أن الثمن الذي دفعته جورجيا في نزاعها العسكري مع روسيا كبير جدا، مشيرين إلى وجود قوات أجنبية على أراضيها بكثافة، وانتصار الانفصاليين على جبهتين، وأضرار هائلة على الصعيد الإنساني.
ولم يؤد قرار الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي إرسال قوات إلى أوسيتيا الجنوبية، إلى إغراق البلاد في أزمة عميقة فحسب، بل حرم هذا البلد من رأسي جسر في هذه المنطقة الانفصالية، كما في الجيب الانفصالي الآخر الموالي لروسيا أبخازيا.
كما أن هذا القرار أدى أيضا إلى القضاء على كل أمل لتبليسي في استعادة السيطرة على كل أراضي البلاد يوما ما.
ووفقا للمحلل السياسي المستقل في تبليسي تورنيكي شاراشينيدزه، فإنه لا أحد كان يعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، "ولم يكن هناك من يتوقع أن يقصف الروس أهدافا في كل جورجيا، وأن يحتلوا نصف البلاد".
وحتى نهاية الأسبوع، لم يعرف أي الأراضي ستخسرها جورجيا، بينما يسيطر الجنود الروس على مناطق كاملة في البلاد على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته موسكو السبت.
صيغ مبهمة
ورأى محللون أن بعض الصيغ المبهمة في خطة السلام الأوروبية، تسمح للروس باتخاذ "إجراءات أمنية إضافية" مما يمكنهم من البقاء طويلا في جورجيا.
| " الروس يعتقدون بوضوح أن وقف إطلاق النار يمنحهم الحق في الذهاب أينما شاؤوا، وتدمير البنى التحتية الجورجية " |
وقال سفانتي كورنيل نائب مدير معهد آسيا الوسطى والقوقاز في ستوكهولم "في الواقع أجبرت جورجيا على قبول اتفاق لم يكن سوى وقف لإطلاق النار"، ومضى يؤكد أن الروس يعتقدون بوضوح أن وقف إطلاق النار يمنحهم الحق في الذهاب أينما شاؤوا، وتدمير البنى التحتية الجورجية.
ولعل تصريح رئيس الوزراء الجورجي لادو غورغينيدزه بأن تبليسي وقعت الاتفاق تحت الضغط، يتفق تماما مع رؤية المحللين.
استقلال محتمل
ولكن حتى اذا سحبت روسيا كل قواتها من الأراضي الجورجية باستثناء أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، فستفقد جورجيا موقعين إستراتيجيين مهمين في المنطقتين هما القرى الجورجية في أوسيتيا الجنوبية وممرات كودوري التي استعادتها في 2006 من أبخازيا.
ويمكن للانفصاليين وموسكو الآن العمل على الإبقاء على سيطرتهم على الجمهوريتين غير المعترف بهما.
ورأى دبلوماسي غربي رفيع المستوى أن موسكو يمكن أن تستخدم سابقة كوسوفو للاعتراف باستقلال هاتين الجمهوريتين أو إدخالهما الاتحاد الروسي.
وكانت روسيا عارضت استقلال كوسوفو الإقليم الصربي، الذي أعلن استقلاله من جانب واحد واعترفت به دول عدة من بينها الولايات المتحدة.
ومع كل هذه المعطيات فإن المحللين يرون أن هزيمة جورجيا ليست مطلقة، وحسب سفانتي كورنيل فإن "جورجيا خسرت على صعيد البنى التحتية والاقتصاد والقوة العسكرية ووحدة أراضيها، لكن الروس يواجهون الآن تحالفا واسعا من الدول، كما أن علاقات روسيا مع الغرب لن تبقى على حالها أبدا".
حلف الأطلسي يجتمع اليوم لبحث أزمة جورجيا وروسيا
| من اجتماعات قمة الناتو الأخيرة في بوخارست (الفرنسية-أرشيف) |
يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماعا اليوم يبحث فيه الأزمة الجورجية الروسية وقضية ضم جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف، وسط مؤشرات على أن هذه التحرك لن يكون متسرعا بسبب الانقسام بين أعضاء الحلف حول هذه المسألة.
ومن المنتظر أن تلتقي وزيرة الخارجية الجورجية إيكا تكيشيلاشفيلي الثلاثاء مع عدد من نظرائها في الناتو بينهم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا في إطار اجتماع طارئ سيعقد في مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية.
وقال المتحدث باسم البعثة الجورجية لدى الأطلسي إن الوزيرة تكيشيلاشفيلي ستشارك في هذا اللقاء لكونه مخصصا لبحث النزاع العسكري بين جورجيا وروسيا.
ومن المتوقع أن يجدد الحلف تضامنه مع تبليسي ووعده لجورجيا وأوكرانيا بضمهما إلى صفوفه على الرغم من الدعوات الروسية للحلف إلى اتخاذ موقف "متوازن" من هذا النزاع وعدم المضي في سياسته التوسعية نحو الشرق.
| رايس: الغرب سيمنع روسيا من تحقيق نصر إستراتيجي من هجومها على جورجيا (الفرنسية-أرشيف) |
ونقل المراسل عن دبلوماسي في الحلف أن بعض الدول ترى أنه من غير المناسب استعداء روسيا متسائلا عن تداعيات الأمور المحتملة لو أن الحلف وافق في قمته الأخيرة على ضم جورجيا التي كانت ستورط الحلف في مغامرة عسكرية يقوم بها "سياسيون غير ناضجين".
رسالة واضحة
من جانبه اعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند في تصريح صحفي نشر الثلاثاء أنه يتعين على حلف شمال الأطلسي تأكيد التزامه بضم جورجيا وأوكرانيا إلى صفوفه.
وأضاف الوزير البريطاني أنه يجب على الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي وعبر قرارات الأمم المتحدة تعزيز دعمهما لكل من جورجيا وأوكرانيا بالتوازي مع توجيه رسالة واضحة لروسيا على خلفية "مغامراتها واعتدائها".
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد أعلنت الاثنين أن حلف الأطلسي سيجدد التأكيد على إمكانية انضمام جورجيا وأوكرانيا إليه لمنع موسكو من تحقيق "هدفها الإستراتيجي" بتسديد ضربة إلى توسيع الحلف.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الحلف لن يسرع عملية انضمام الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين وأن البحث في هذه المسألة متروك لاجتماع الحلف المقرر في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وحذرت رايس -التي كانت تتحدث إلى الصحفيين على متن الطائرة التي أقلتها إلى بروكسل- روسيا من تداعيات ما وصفته باللعبة الخطيرة التي تمارسها مع الولايات المتحدة والأطلسي مؤكدة أن الغرب سيمنع روسيا من تحقيق نصر إستراتيجي من هجومها على جورجيا.
| السناتور بيدن خلال زيارته لجورجيا (الفرنسية-أرشيف) |
وكانت القيادة الروسية قد أعلنت الاثنين بدء انسحابها من الأراضي الجورجية مشيرة إلى أن سحب كامل قواتها قد يستغرق عدة أيام.
واعتبر بيدن -وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد المرشحين لمنصب نائب الرئيس مع باراك أوباما- أن "هذه الأموال ستساعد الشعب الجورجي على تعويض الخسائر التي لحقت باقتصاده وتوجيه رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن هذه الديمقراطية الفتية".
| " |
وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أن الأموال ستقدم لتسع وكالات دولية بينها المفوضية العليا للاجئين والصندوق من أجل الطفولة (يونيسف) وإلى 16 منظمة غير حكومية لتقديم المساعدة إلى أكثر من مائة ألف شخص نزحوا داخل حدود جورجيا خلال الأشهر الستة الماضية.