موسكو (رويترز) - صرح مسؤول كبير بالجيش الروسي يوم الخميس بأن موسكو ستسحب قواتها وراء المنطقة العازلة مع جورجيا قبل انتهاء يوم الجمعة.
وقال أناتولي نوجوفيتسين نائب قائد الأركان العامة بالجيش الروسي في مؤتمر صحفي "بدأ الانسحاب على نحو ستكون معه كل قوات الاتحاد الروسي وراء خط نطاق مسؤوليتنا بحلول نهاية 22 أغسطس (ابالخميس، 21 أغسطس 2008
روسيا تتجاهل تقييد حلف الأطلسي للعلاقات معها
بروكسل (رويترز) - الخطوة التي اتخذها حلف شمال الأطلسي للحد من الاتصالات المعتادة مع روسيا بسبب ممارساتها في جورجيا ستحرم الجانبين من قناة حيوية للتعاون الأمني لكن موسكو ليست في حالة مزاجية تسمح باعارة الكثير من الاهتمام في الوقت الحالي.
ويخشى محللون من أن تذهب الجهود المشتركة بشأن الحرب في افغانستان ومكافحة الارهاب ومجالات أخرى أدراج الرياح اذا فترت العلاقات بين حلف الاطلسي وروسيا وهو ما سيضر الجميع.
والعقاب الذي أقره الحلف في بروكسل يوم الثلاثاء ربما يهدف الى تحريك الامور من أجل انسحاب روسي سريع من جورجيا ومنع اي توغل مستقبلي لكن يبدو من المستبعد أن يثير قلق الكرملين الذي يبدو أنه عقد العزم على اتباع سياسة خارجية اكثر جرأة.
وقال كريستوفر لانجتون خبير الشؤون الروسية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن "لا أعتقد أن الروس يعيرون أي اهتمام. في حالتهم الذهنية الحالية من المرجح أن يتخذوا موقفا متشددا تجاه حلف الاطلسي."
واتسم رد فعل روسيا الفوري بالحدة واللامبالاة ازاء تجميد الاجتماعات العادية بين الحلف وروسيا فضلا عن وعد الحلف برفع مستوى علاقاته مع جورجيا.
وفي موسكو اتهم وزير الخارجية سيرجي لافروف حلف الاطلسي بالانحياز في سعيه الى دعم "نظام اجرامي" في تفليس. غير أن مندوبها بالحلف سخر من واشنطن ومؤيديها داخل التحالف العسكري لفشلهم في اصدار رد فعل اكثر قوة.
وقال السفير ديمتري روجوزين على هامش محادثات بروكسل "تمخض الجبل فولد فأرا."
وحتى عندما عادت الشاحنات العسكرية الروسية من جورجيا الى روسيا يوم الاربعاء لم تكن هناك أي علامات على انسحاب كامل وسريع وهو ما طالبت به وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس وزعماء اخرون بحلف الاطلسي يوم الثلاثاء.
وكان من المتوقع دائما ان يكون رد فعل الحلف محدودا.
ولم يتحدث اي أحد بحلف الاطلسي صراحة عن خوض حرب من أجل الدولة الصغيرة الواقعة بمنطقة القوقاز والشيء الوحيد الذي استرعى انتباه موسكو وهو الاسراع من خطوات ضم جورجيا واوكرانيا لعضوية الحلف تعوقه المانيا ودول أخرى.
وكان دور روسيا كمورد رئيسي للطاقة الى اوروبا وعضو اساسي بمجلس الامن الدولي في الدبلوماسية مع ايران وغيرها عاملا في اختيار ألفاظ بيان حلف الاطلسي بعناية.
والنتيجة هي أنه لن تعقد اجتماعات لمجلس حلف الاطلسي وروسيا الذي أنشيء قبل ست سنوات الى أن تسحب موسكو قواتها من جورجيا وتنفذ الخطة التي توسطت فرنسا لوضعها لانهاء الصراع.
لكن كثيرين ما زالوا يشكون فيما اذا كانت موسكو ستلقي بالا في نهاية المطاف لتجميد كيان أنشيء بدعوة من حلف شمال الاطلسي وقاد عدة مشروعات مشتركة دون التوصل الى تقارب حقيقي بين خصمي الحرب الباردة.
وقال رادوسلاف سيكورسكي وزير خارجية بولندا الذي يدعم بشدة طموحات جورجيا بالانضمام لحلف الاطلسي لرويترز "اذا كان هذا عاملا اخر تضعه روسيا في الاعتبار عند اتخاذ قرارها بالانسحاب... سأشعر بالرضى حينئذ."
لكنه أضاف "يتوقف هذا على النتيجة لاننا كما نعلم روسيا تسيطر على الوضع على الارض."
وقال دبلوماسي غربي باجتماع حلف الاطلسي ان هناك مخاوف بين البعض هناك من أن قطع الاتصالات مع روسيا يمكن أن يضر بالحلفاء بقدر ما سيضر بموسكو.
وحتى الان لم تثر موسكو شكوكا بشأن اتفاقية لاستخدام أراضي روسيا كنقطة عبور للمعدات اللازمة للحرب التي يقودها حلف الاطلسي في أفغانستان او العمل المشترك لمكافحة تجارة الافيون الافغانية الهائلة وهما مشروعان حيويان بالنسبة للحرب التي يقودها الحلف هناك.
لكن من اوائل الضحايا لهذا الخلاف دعم روسيا لدوريات حلف الاطلسي متعددة الجنسيات لمكافحة الارهاب في البحر المتوسط اذ أعلن الحلف الاسبوع الماضي أن السفينة (لادني) وهي سفينة دورية بالبحر الاسود ستمنع من المشاركة في التدريبات.
غير أن محللين يحذرون من المبالغة في تقدير قوة روسيا ويعتقدون أن نفوذ الغرب قد يزيد على مدار الوقت.
وسيترك الخلاف مع الغرب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مواجهة معركة شاقة لتطبيق أهداف السياسة الخارجية مثل خطته الطموحة لوضع اطار عمل جديد للامن الاوروبي وهو الهدف الذي يتطلب اتصالات وثيقة مع حلف الاطلسي لا محالة.
وقال هانز هينينج شرودر من المعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية "(تأثير الحلف) محدود لكنه ليس غير فعال. ويرجع أحد الاسباب الى أن السياسة الخارجية الروسية تعاني حالة من الفوضى في الوقت الحالي."
وأشار شرودر الى أن الخطوة التي اتخذتها بولندا في أوج الازمة الجورجية بتوقيع اتفاق للدفاع الصاروخي تعثر طويلا مع الولايات المتحدة هزيمة لموسكو التي كانت دائمة الشكوى من هذه الخطة لسنوات.
ومضى يقول "بمجرد أن تهدأ الامور في غضون شهرين او ثلاثة سيحاول الناس أن تعود الحياة الى طبيعتها. في هذا السياق أرسل حلف الاطلسي اشارة واضحة."
لكن اخرين كانوا أقل تفاؤلا وجادلوا بأن روسيا ستواصل معاداة الغرب على الرغم من العواقب.
وأضاف لانجتون من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن "أخشى ما أخشاه تنحية الكثير من الاسلوب العملي في معالجة الامور جانبا."
من مارك جون
النرويج: روسيا أبلغتنا أنها تخطط لتجميد علاقاتها بالناتو
| عرض عسكري بولندي منتصف الشهر في العاصمة وارسو (الفرنسية) |
قالت خارجية النرويج إن روسيا أبلغتها أنها تخطط لتجميد علاقاتها بالحلف الأطلسي, ردا على خطوة بالمثل اتخذها الناتو.
| محللون قالوا إن أميركا قررت قبول شروط بولندا بعد الاجتياح الروسي لجورجيا (الفرنسية) |
ويأتي هذا التطور في وقت اتهم فيه الناتو روسيا بالتلكؤ في الانسحاب من جورجيا.
وشددت رايس على "الطبيعة الدفاعية" لدرع ستساعد حسبها في صد صواريخ بعيدة المدى قد تطلقها إيران وكوريا الشمالية ضد أوروبا الشرقية, وهو يحقق حسب رئيس بولندا ليش كاتشينسكي أهداف واشنطن ووارسو على السواء في توفير الأمن بالمنطقة.
| للمزيد اقرأ: |
وجاء الاتفاق بعد قبول واشنطن شروطا بولندية بشأن نصب منظومة دائمة من صواريخ باتريوت ومنحها تسهيلات لشراء خمس منظومات أخرى بأسعار مخفضة.
جيب غاليننغراد
وستنصب الصواريخ الاعتراضية في قاعدة شمال بولندا على بعد 1360 كلم من موسكو و300 كلم فقط من جيب غاليننغراد الروسي على سواحل البلطيق بين روسيا وليتوانيا.
أمريكا وبولندا توقعان اتفاق الدرع الصاروخية وروسيا غاضبة
وارسو (رويترز) - وقعت الولايات المتحدة وبولندا يوم الاربعاء اتفاقا لاقامة أجزاء من درع دفاعية صاروخية أمريكية في بولندا في خطوة أثارت ردا حادا من موسكو.
ومن المؤكد أن يؤجج ذلك التوتر بين روسيا والغرب اللذين تشهد علاقاتهما اضطرابات بالفعل بسبب تدخل موسكو العسكري في جورجيا.
وستشكل الصواريخ الاعتراضية العشرة في بولندا بالاضافة الى نظام رادار في جمهورية التشيك الجزء الاوروبي من نظام عالمي تقول واشنطن انه سيكون قادرا على اسقاط صواريخ من دول "مارقة" أو جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة.
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي وقعت الاتفاق مع نظيرها البولندي رادوسلاف سيكورسكي للصحفيين "هذا اتفاق سيقيم موقعا للدفاع الصاروخي هنا في بولندا يساعدنا في التصدي... للصواريخ البعيدة المدى... من دول مثل ايران أو كوريا الشمالية."
ورغم التأكيدات الامريكية تعتبر روسيا الدرع الصاروخية تهديدا لامنها وقال بعض السياسيين والجنرالات الروس انه يتعين على بولندا الاستعداد لهجوم وقائي على الموقع في المستقبل.
ورفضت واشنطن التهديد ووصفته بأنه كلام أجوف. وقال حلف الاطلسي انه غير مقبول.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان يوم الاربعاء "سيكون على روسيا في هذه الحالة ان ترد ولن يقتصر ردها على الاحتجاجات الدبلوماسية."
ووصف البيان الدرع الصاروخية بأنها "احدى الادوات ضمن مجموعة بالغة الخطورة من المشروعات العسكرية الامريكية المعنية بانشاء منظومة درع صاروخية عالمية بشكل منفرد."
وقال ان الدرع لن توفر الحماية من اي "خطر ايراني متوهم".
وستوضع الصواريخ في قاعدة ريدزيكوفو التي كانت تابعة لحلف وارسو في شمال بولندا والتي تقع على بعد 1360 كيلومترا من موسكو و300 كيلومتر من جيب كاليننجراد الروسي على ساحل بحر البلطيق.
وتقول روسيا ان واشنطن ووارسو عجلتا بتوقيع الاتفاق ردا على عملياتها العسكرية في جورجيا. وتنفي وارسو وواشنطن هذا رغم أن دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا قال ان الاحداث في جورجيا تظهر ضرورة تعامل الولايات المتحدة بجدية مع المخاوف الامنية البولندية.
وأدانت بولندا أكبر الدول السوفيتية السابقة في اوروبا الوسطى ودول البلطيق الهجوم الروسي على جورجيا فيما عقد محللون سياسيون مقارنات مع التدخلات السوفيتية في المجر وتشيكوسلوفاكيا في عامي 1956 و1968.
وتظهر استطلاعات للرأي تحولا في توجهات الرأي العام البولندي لصالح الدرع منذ التدخل الروسي في جورجيا.
وأقر حلف شمال الاطلسي الخطة الدفاعية الصاروخية الامريكية لأوروبا في قمة عقدها في ابريل نيسان رغم ان بعض الحلفاء الاوروبيين يشككون في فاعليتها ويشعرون بالقلق من انها قد تؤدي الى سباق جديد للتسلح.
ويحتاج نظام درع الدفاع الصاروخية الآن الى اقراره من البرلمان البولندي وهو اجراء ينظر اليه على انه شكلي لان الحكومة وحزب المعارضة الرئيسي يؤيدانه.
ووافقت الحكومة التشيكية بالفعل على استضافة الرادار لكنها تواجه مهمة أصعب تتمثل في الحصول على موافقة البرلمان على ذلك حيث تسيطر فقط على نصف مقاعد البرلمان البالغ عددها 200.
وقال محللون ان موافقة بولندا على الانضمام للخطة اشارة ايجابية وان كانت غير حاسمة بشأن الموافقة التشيكية.
وساومت حكومة تاسك بشكل متشدد بشأن شروط الموافقة بعد وصولها الى السلطة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي حيث طالبت بتوسيع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة مقابل استضافة الصواريخ.
وبدا أن المفاوضات قد تعثرت في يوليو تموز لكن تم التوصل الى تسوية بعد تدخل روسيا في اوسيتيا الجنوبية.
وبموجب الاتفاق وافقت واشنطن أخيرا على تلبية مطلب بولندا بنصب بطارية صواريخ باتريوت في بولندا للدفاع ضد أي هجوم بصواريخ قصيرة المدى تخشى وارسو احتمال التعرض له