الأربعاء، 27 أغسطس 2008

مدفيديف:سنرد عسكرياً على نصب الدرع الصاروخية الأمريكية شرق اوروبا

موسكو-سانا

أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن روسيا سترد على نصب عناصر الدرع الصاروخية الأمريكية في بولونيا وتشيكيا ردا عسكرياً.

وأكد مدفيديف في تصريحات لوسائل إعلام اجنبية أن هذه الصواريخ الأمريكية توضع بالقرب من حدود روسيا وتهددها بخطر فعلي وتخلق توتراً إضافياً بالنسبة لها وسيتعين عليها أن ترد عليها وسيكون هذا الرد عسكرياً بطبيعة الحال معرباً عن رأيه بان حلف الناتو يدرك هذا الامر بالكامل. وأضاف أن روسيا تتخذ موقفا سلبياً من احتمال ضم جورجيا واوكرانيا إلى حلف الناتو مشيراً إلى أن هذا الأمر لن يكون مدعاة لسرور روسيا وسيبقى شاناً من شؤون الناتو في نهاية المطاف.

وأشار إلى أن موسكو حاولت تطوير علاقات شراكة مع الناتو ولكن هذا الحلف يحاول إعادة النظر في هذه العلاقات في الأونة الاخيرة مؤكداً أنه لايرى أي ماساة في قطع العلاقات مع حلف الناتو.

وقال الرئيس مدفيديف بان على الولايات المتحدة ان تنهمك في معالجة قضاياها الاقتصادية بدلاً من الإنشغال بالمسائل الدولية معرباً عن قلقه لتدهور الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الذي يمكن أن ينعكس سلباً على روسيا وغيرها من البلدان نظراً لتشابك الاقتصاد العالمي.

ونفى الرئيس الروسي مجدداً الاتهامات الموجهة إلى روسيا بأنها تفرض سيطرتها على ميناء بوتي الجورجي وتحاصره مشيراً إلى أن سفناً حربية أمريكية تنقل إلى هذا الميناء أسلحة غلى جورجيا.

وقال إن نظام الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي لايحظى بإعجاب روسيا ولكن الاعتراف باستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا لايهدف إلى الإطاحة بنظام ساكاشفيلي الذي ارتكب جريمة ضد شعب اوسيتيا الجنوبية ويجب أن يتحمل مسؤوليتها أمام الشعب الجورجي نفسه وأمام الاسرة العالمية.

من جهته أكد دميتري روغوزين ممثل روسيا الدائم لدى حلف الناتو أنه إذا عمد الحلف إلى استخدام قواته البرية أو البحرية ضد اوسيتيا الجنوبية وابخازيا فان ذلك سيعني إعلان الحرب على روسيا.

وقال روغوزين في مقابلة مع صحيفة فريميا نوفوستي الروسية أنه اذا قام حلف الناتو باعمال حربية ضد اوسيتيا الجنوبية وابخازيا ووقف الى جانب تبليسي بصورة سافرة فان ذلك سيعني اعلان الحرب على روسيا.

مدفيديف يقدم إيضاحات لميركل

إلى ذلك أعلن المكتب الصحفي للرئاسة الروسية أن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف قدم إيضاحات تفصيلية إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول الموجبات التي جعلت روسيا تعترف باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وقال المكتب الصحفي إن مدفيديف وميركل بحثا في اتصال هاتفي مسائل التنفيذ العملي لوثيقة البنود الستة لتسوية النزاع في جورجيا والمعروفة باتفاق مدفيديف ساركوزي.

وأشار بصورة خاصة إلى أن اهتماماً خاصاً أعير إلى البند المتعلق بسحب القوات وتدابير الأمن الإضافية وأن الرئيس مدفيديف أكد تمسك الجانب الروسي بتنفيذ النقاط المذكورة.

روسيا لاتريدها حرباً باردة

ديمتري بيسكوف المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي بوتين اليوم ان روسيا كانت وستظل آخر بلد في العالم يريد تكرار الحرب الباردة.

وقال بيسكوف في مؤتمر صحافي إن موسكو لا ترى تهديداً باندلاع حرب باردة جديدة مع الغرب بعد اعترافها باستقلال اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

كما أعلن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اليوم ان روسيا تتخذ تدابير وقائية حيال وجود القوات البحرية لحلف شمال الاطلسي في البحر الاسود وتأمل ألا يؤدي ذلك الى مواجهة.

وقال بيسكوف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف ان ظهور سفن للحلف الاطلسي في البحر الاسود وعلى مقربة من السواحل الجورجية اضافة الى قرار ايصال مساعدات انسانية في سفن حربية هما امران من الصعب تفسيرهما.

واضاف ليس هذا اجراء اعتياديا وهناك تدابير وقائية تم اتخاذها ونأمل ألا نشهد مواجهة مباشرة.

روسيا تعارض زيادة سفن الناتو الحربية في البحر الأسود

كما أعلنت روسيا أنه لا يمكن لدول حلف الناتو أن تزيد على الدوام عديد سفنها الحربية في البحر الأسود.

وأشار الجنرال اناتولي نوغوفيتسين نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسية خلال مؤتمر صحفي إلى أن الدول غير المطلة على البحر الأسود لا يحق لها أن تتجاوز الحد الأقصى الذي تحدده اتفاقية مونتريو الموقعة عام 1936 حول وضع البحر الأسود والتي تنص على أنه لا يمكن لأي دولة من الدول غير المطلة عليه أن تملك هناك سفناً يزيد مجموع حمولتها الإجمالية على 45 ألف طن.

وأكد نوغوفيتسين أنه يجب إخبار تركيا قبل 15 يوماً بموعد دخول السفن الأجنبية إلى حوض البحر الأسود ولا يحق للسفينة الواحدة أن تبقى هناك لمدة تتجاوز 21 يوماً.

من ناحية أخرى وصل الطراد الروسي الحامل للصواريخ موسكفا ميناء سوخومي عاصمة ابخازيا تلبية لدعوة من الرئيس الابخازي سيرغي باغاش.

وأعلن ايغور ديغالو مساعد القائد العام للقوى البحرية الروسية أن سفن أسطول البحر الأسود الروسي ستقوم بتنفيذ مهمات صيانة السلام في مناطق الأمن بعد دخولها ميناء سوخومي.

وكان باغاش اقترح على روسيا مرابطة سفن أسطول البحر الأسود الروسي في موانئ أبخازيا رداً على زيادة وجود السفن الحربية التابعة لبلدان الناتو في موانئ جورجيا.

كذلك أعربت أوسيتيا الجنوبية عن اهتمامها بإقامة قواعد عسكرية روسية في أراضيها.

لافروف: روسيا تصر على رقابة دولية لأراضي جورجيا

من جهته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده تصر على رقابة دولية لأراضي جورجيا المتاخمة لاوسيتيا الجنوبية وابخازيا معربا عن استعداد روسيا لزيادة عدد المراقبين الدوليين في المنطقة.

وقال لافروف خلال تصريح له في "دوشانبه" إن روسيا لا تعتزم إبقاء قوات حفظ السلام التابعة لها خارج اراضي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا بعد اعترافها باستقلالها ولكنها تصر على ضمان رقابة دولية فعالة لمناطق جورجيا المتاخمة لهما دون قيام نظام تبليسي بمغامرات عسكرية جديدة.

واكد لافروف استعداد روسيا للتعاون مع منظمة الامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا لتنسيق جهود قوات حفظ السلام الروسية والمراقبين الدوليين في المنطقة.

أبخازيا تنفي نيتها الانضمام إلى روسيا

في غضون ذلك قال رئيس جمهورية أبخازيا سيرغي باغابش في حديث لقناة "فرانس 24" الفرنسية إن بلاده لا تنوي الانضمام الى أي بلد وليس وارداً انضمامها الى روسيا.

واضاف ان روسيا الوحيدة التي بادرت الى مساعدة سكان ابخازيا واوسيتيا الجنوبية لأن الحياة كانت قاسية وصعبة جداً مع بداية التسعينيات واصفاً روسيا بأنها بلد صديق وانه ممتن لها موضحاً ان الابخاز قرروا عبر استفتاء بناء دولة مستقلة.

اغتيال الرؤساء.. قصة مألوفة في التاريخ الأميركي

لندن-سانا-رصد إنترنت

قالت التايمز البريطانية إن محاولة اغتيال المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما توافق نمطاً درامياً بدأ على مسرح الأحداث في الولايات المتحدة الأميركية منذ 140 عاماً.

وأشارت الصحيفة إلى ما كتبته دوريس ليسينغ الروائية وصاحبة جائزة نوبل في الأدب قبل عدة أشهر وهي تناقش متوسط عمر باراك أوباما إذا فاز بسباق البيت الأبيض عندما قالت: قد لا يعيش طويلاً في منصب الرئاسة وربما يتعرض للاغتيال.

وعلقت ليسينغ بعد سماعها بالقبض على جماعة مشتبه في ضلوعها في التآمر على اغتيال أوباما في كولورادو بأنها لم تفاجأ بالأمر لأن قصة الاغتيال الرئاسي قد أصبحت متأصلة في الثقافة الأميركية.

وضربت مثلاً بكولن باول عندما فكر في الترشح للرئاسة وانسحب لأن زوجته خافت أن يغتال.

وقالت إن التاريخ السياسي الأميركي يذكر ما لا يقل عن 17 محاولة اغتيال ضد رؤساء واغتيال أربعة من 43 رئيساً وهم في مناصبهم الرئاسية.

وأشارت ليسينغ إلى أن دوافع قتل الرؤساء تتباين كثيراً لكن معظم القتلة يشتركون في صفات معينة وهي الاستياء والرغبة في الانتقام والتوق للشهرة والتصميم على صياغة التاريخ أو عكس تياره موضحة أن القاتل يكون عادة شاباً ويستجمع قوته للقتل تحت تأثير المخدرات أو الخمر وهناك أيضاً عنصر المحاكاة في الاغتيالات الأميركية حيث يكون القاتل متعلقاً بمذكرات قرأها أو فيلم شاهده وانطبع في ذهنه فيحاكي ذلك.

ولفتت إلى أن أول اغتيال رئاسي حدث في مسرح وهذا ما يجعل الاغتيال السياسي في أميركا يبدو كأنه يتبع نمطاً درامياً محدداً فالقاتل يطلق النار في مكان عام ويردي صاحب السلطة العليا قتيلاً برصاصة ويلوذ بالفرار لفترة وجيزة ثم يقبض عليه.

وأضافت ليسينغ أن حبكة الاغتيال محفورة في الثقافة الشعبية الأميركية كما في الأفلام التي لا حصر لها وأن المسدس المتأصل في الحياة الأميركية هو الوسيلة السهلة لمحو الخلاف بين صاحب السلطة والضعيف.

وقالت تايمز إن مأساة محاولة اغتيال أوباما قد تم تفاديها لكن خطر الاغتيال السياسي سيظل متأصلاً في الثقافة الأميركية وهذه هي المأساة الباقية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه يوجد في الولايات المتحدة نحو 900 منظمة تغذي الكراهية بين البيض والسود.

وحسب معهد ريك روس في نيوجيرسي الذي يراقب الطوائف الدينية والحركات المثيرة للجدل فإن ترشيح الحزب الديمقراطي لأميركي افريقي قد أثار حفيظة الناشطين في جماعات تفوق الجنس الأبيض على الملونين.

وأشار المعهد إلى جماعة أخرى لها صلة بالأشخاص الأربعة الذين ألقي القبض عليهم بتهمة التآمر لاغتيال أوباما هي جماعة أبناء الصمت وهي عصابة من راكبي الدراجات النارية البيض العنصريين.

بريطانيا تدعو الغرب إلى اتخاذ موقف 'حازم وموحد' من روسيا

دعا وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي( الناتو) إلى اتخاذ موقف موحد وحازم ضد ما وصفه بالاعتداء الروسي على جورجيا واعترافها بإقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

جاء ذلك عقب محادثات ميليباند في كييف مع الرئيس الأوكراني، فيكتور يوشتشينكو ووزير خارجيته، فولودومير أوهريزكو.

وقال ميليباند في كلمة أمام مجموعة من الطلبة في كييف إن روسيا "لم تتقبل بعد خريطة المنطقة الجديدة".وأضاف قائلا إن "محاولة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إعادة رسم هذه الخريطة بصورة أحادية، لهي لحظة تحمل دلالة حقيقية."

وقال وزير الخارجية البريطاني أيضا إن الرئيس الروسي صرح بأنه لا يخشى خوض حرب باردة جديدة " و نحن لا نريدها وإن مسؤولية الحيلولة دون وقوع هذه الحرب تقع على عاتقه."

وقد وصف الرئيس الاوكراني الذي يسعى إلى ضم بلاده إلى الناتو أوكرانيا بأنها رهينة الحرب التي تشنها روسيا.

وقال إن الخطوة الروسية تهدد الأمن في المنطقة التي كانت تخضع للاتحاد السوفييتي السابق.

وأضاف يوشتشينكو أنه يأمل في إثارة مسألة رفع تكاليف تأجير قاعدة سباستوبول البحرية في جنوب أوكرانيا من طرف الأسطول الروسي بالبحر الأسود.

لكن روسيا ترى أن فتح باب التفاوض من شأنه خرق بنود اتفاق كان البلدان قد توصلا إليه عام 1997.

ويقول محلل بي بي سي لشؤون المنطقة ، سيتيفن إيكي، إن ميليباند يدرك أن ثلثي الشعب الأوكراني إما يعارضون انضمام بلادهم إلى الناتو أو لا رأي ثابتا لهم.

من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمة ألقاها أمام السفراء الفرنسيين إنه ينبغي تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحمل توقيعه بالكامل، كما ينبغي أن يستند أي حل لهذه الأزمة على القانون الدولي وعلى الحوار واحترام الوحدة الترابية لجورجيا.

وأضاف قائلا "لا أحد يرغب في العودة إلى الحرب الباردة، ولكن ما ستسفر عنه هذه الأزمة سيحدد مستقبل العلاقات مع روسيا".

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير إن روسيا ربما تكون لها مطامع في بلدان أخرى بعد اعترافها باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وأضاف الوزير الفرنسي أن من ضمن الأهداف المحتملة القرم وأوكرانيا ومولدافيا، واصفا ذلك بأنه "خطير جدا".

الناتو
وقد أصدرت الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي (الناتو) بيانا مشتركا حثت فيه روسيا على سحب اعترافها بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وفي غضون ذلك، قال نائب رئيس الأركان الروسي، الجنرال أناتولي نوجوفيتسين، الأربعاء، إن البحرية الروسية ستراقب تحركات قوات حلف شمالي الأطلسي (الناتو) في البحر الأسود.

وأضاف المسؤول العسكري الروسي قائلا "بالنظر إلى زيادة عدد قوات الناتو في منطقة البحر الأسود، فإن أسطول (البحر الأسود الروسي) قد بدأ أيضا باتخاذ إجراءات لمراقبة تحركاتها".

وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قال في مقابلة مع بي بي سي إن روسيا اضطرت للتدخل في جورجيا بعدما بدأ الرئيس الجورجي ، ميخائيل ساكاشفيلي، "حملة إبادة" ضد الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية في أوائل شهر أغسطس/ آب الحالي.

وقارن ميدفيديف اعتراف روسيا باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية باعتراف الغرب باستقلال إقليم كوسوفو الذي أعلن استقلاله من طرف واحد عن جمهورية صربيا في شهر فبراير/ شباط 2008.

ونفى الرئيس الروسي أن تكون قوات بلاده خرقت بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع جورجيا، قائلا إن ضمان أمن الإقليمين كان يتطلب معالجة وضعهما.

وقال ميدفيديف إن "أهم شيء هو منع حدوث كارثة إنسانية وإنقاذ حياة الناس الذين نحن مسؤولون عنهم لأن معظمهم مواطنون روس.. ومن ثم، كان علينا اتخاذ قرار الاعتراف باستقلال هاتين الدولتين".

تغيير وجهة المساعدات
أرسل الجيش الأمريكي سفينة مساعدات إلى ميناء باتومي بدل بوتي
ومن جهة أخرى، قرر الجيش الأمريكي التخلي عن محاولته إرسال سفينة محملة بالمساعدات إلى جورجيا عن طريق ميناء بوتي الجورجي المطل على البحر الأسود.

وكان ميناء بوري تعرض لاحتلال من طرف القوات الروسية، كما أُلْحِقت به أضرار خلال الأيام الأولى من اندلاع النزاع بين القوات الروسية والجورجية على خلفية الصراع على السيادة على أوسيتيا الجنوبية.

ويُشار إلى أن القوات الروسية لا تزال تقيم نقاط تفتيش على مشارف مدينة بوري.

وقررت القيادة العسكرية الأمريكية إرسال سفينة المساعدات الأمريكية إلى ميناء باتومي الواقع جنوبي منطقة النزاع.

موقف حماس
وعلى صعيد آخر، أعلن الناطق الرسمي باسم حركة حماس، أيمن طه لوكالة " نوفوستي " الروسية، أن حماس ترحب باعتراف روسيا باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وترى أن هذه هي سابقة تحيي الأمل في نفوس الشعوب المضطهدة جميعها.

وقارن طه الجمهوريتين المستقلتين حاليا والشعب الفلسطيني الذي يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال طه إن الفلسطينيين يكافحون من أجل حقوقهم، وأهمها الحق في إقامة دولة مستقلة، وهم يأملون في أن قرار موسكو سيكون بداية للاعتراف بالشعوب التي تناضل من أجل الحرية والعدالة.

مخاوف أوروبية من استهداف روسيا أوكرانيا بعد جورجيا




التدخل الروسي العسكري أثار مخاوف الغرب من تطلعات موسكو لدول الجوار (رويترز)

أعرب وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر والمفوض الأوروبي لشؤون التوسيع الفنلندي أولي رين عن مخاوفهما من احتمال استهداف روسيا أوكرانيا ودول أخرى في منطقة القرم عقب عملياتها العسكرية في جورجيا.

يأتي هذا في وقت دعا مسؤولون غربيون موسكو إلى التراجع عن قرارها الاعتراف باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وتجنب حرب بادرة جديدة وتوسيع المواجهة.

وطلب المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع من الاتحاد الأوروبي إعطاء إشارة تؤكد بوضوح دعمه انضمام أوكرانيا إليه كي لا تصبح الهدف المقبل لروسيا، على حد قوله.

وقال رين إن "أوكرانيا قد تصبح الهدف المقبل لضغوط سياسية من قبل روسيا التي يذكر موقفها من الدول المجاورة لها بالمواجهة بين الكتل"، في إشارة إلى الحرب الباردة، وذلك في خطاب ألقاه أمام السفراء الفنلنديين في هلسينكي.

وفي كييف اعتبر الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو اعتراف روسيا باستقلال أوسيتيا وأبخازيا تصعيدا لا يقتصر على منقطة القوقاز.

وسبق أن أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن موسكو ربما تتطلع لدول جوار أخرى عقب أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بينها "القرم وأوكرانيا ومولدافيا"، واصفا الوضع بأنه بالغ الخطورة.

واعتبر كوشنر في تصريح لإذاعة "أوروبا 1" أن روسيا "خارجة عن القانون الدولي"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي – الذي تترأس فرنسا دورته الحالية- لا يمكن أن يقبل بهذه الانتهاكات للقانون الدولي.

ضغوط وتحذير

الأمين العام لحلف الناتو ياب دي هوب شيفر (الفرنسية-أرشيف)
وقد واصلت الدول الغربية ضغوطها على موسكو ودعتها إلى تجنب حرب باردة جديدة.

ففي بروكسل ندد حلف شمال الأطلسي (ناتو) في اجتماع لسفراء الدول الأعضاء بقرار روسيا.

واعتبر في بيان له أن الموقف الروسي ينتهك قرارات عديدة لمجلس الأمن الدولي. كما اعتبر أن "تصرفات روسيا تثير التساؤلات بشأن التزامها بالسلام".

من جانبه حذر وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند في لقاء له مع طلاب في كييف التي يزورها، موسكو من بدء حرب باردة جديدة.

واعتبر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي أن روسيا ستخسر إذا سعت مجددا إلى مواجهة مع الغرب، داعيا إلى "تجنب حرب باردة جديدة".

وفيما أعلنت جورجيا خفض تمثيلها الدبلوماسي في روسيا والاكتفاء بالإبقاء على دبلوماسيين اثنين فقط في موسكو، توالت ردود الفعل المنددة بالقرار الروسي خاصة في دول الاتحاد الأوروبي الذي يعقد قمة بشأن جورجيا الاثنين المقبل.

ويجد الأوروبيون أنفسهم قبل قمة الاتحاد بشأن جورجيا محرجين بعد اعتراف روسيا بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، خاصة بعد اعترافهم في فبراير/شباط الماضي باستقلال إقليم كوسوفو رغم رفض موسكو.

من جانبه دان المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين "سياسة الضم بحكم الأمر الواقع" التي تنفذها روسيا وتهدد أمن واستقرار المنطقة.

مراقبة الناتو

المدمرة الأميركية "ماكفول" وصلت الأحد الماضي ميناء باتومي الجورجي (رويترز-أرشيف)
أعلنت قيادة أركان الجيش الروسي أن أسطولها بدأ يراقب تحركات سفن دول حلف الناتو في البحر الأسود.

في تطور متصل أرسلت روسيا سفنا حربية إلى سواحل أبخازيا ترفع العلم الأبخازي الجديد، وذلك بعد يوم من اعترافها باستقلال هذا الإقليم وأوسيتيا الجنوبية.

يأتي ذلك في وقت عدلت الولايات المتحدة عن استعمال ميناء بوتي غربي جورجيا -حيث يرابط جنود روس وينشر الأسطول الروسي عددا من قطعه- لإيصال مساعدات إنسانية.

وعوضا عن ذلك وصلت سفينة خفر السواحل الأميركية "دالاس" إلى ميناء باتومي الجورجي الذي يبعد نحو 75 كلم عن المنطقة التي تمركز فيها النزاع بين القوات الروسية والجورجية بداية الشهر الجاري.

وأوضح مسؤول أميركي في المكان أن السفينة ستبحر مجددا في النهار لإفراغ حمولتها. وكانت المدمرة الأميركية "ماكفول" وصلت الأحد الماضي المرفأ نفسه محملة بالأغطية وطعام الأطفال وأدوات صحية ومواد تنظيف، ثم غادرت في وقت لاحق.

روسيا مستعدة لحرب باردة جديدة




ما زالت تداعيات الحرب الروسية الجورجية تستقطب عناوين الصحف البريطانية وتأثيرها على علاقات روسيا بالغرب وتحدي الكرملين للمجتمع الدولي بإعلان استقلال الإقليمين المتنازع عليهما ومبرارات روسيا لما أقره الكرملين والعجز الأممي في اتخاذ موقف قوي ورادع لها.
حرب باردة جديدة
تحت عنوان "روسيا: نحن مستعدون لحرب باردة جديدة" كتبت غارديان أن علاقات روسيا بالغرب تدنت إلى أدنى مستوياتها خلال قرن عندما اعتمد الكرملين على هزيمته العسكرية لجورجيا باعترافه باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين.
"
قرار الكرملين الأحادي لإعادة رسم خريطة المنطقة الحيوية إستراتيجيا على البحر الأسود فاجأ وأزعج الغرب وزاد من مخاطر أزمة القوقاز
"
غارديان
وقالت الصحيفة إن تلك الخطوة من جانب روسيا هزأت بقرارات مجلس الأمن واستخفت بإصرار الغرب أثناء الأزمة على احترام وحدة أراضي جورجيا والحدود الدولية.
وأشارت إلى اتهام ميدفيديف واشنطن أمس بشحن أسلحة لجورجيا تحت ستار المعونة الإنسانية.
وأضافت أن قرار الكرملين الأحادي لإعادة رسم خريطة المنطقة الحيوية إستراتيجيا على البحر الأسود فاجأ وأزعج الغرب وزاد من مخاطر أزمة القوقاز. فقد تحدت موسكو أوروبا والولايات المتحدة بالرد، واضعة في حسابها أن انقسامات الغرب حيال إيجاد سياسة تجاه روسيا ستضعف أي ضرر قد ينشأ.
فقد أدانت واشنطن هذا التحرك. ودعت بريطانيا لتشكيل تحالف أوروبي ضد العدوان الروسي. وقالت السويد إن روسيا اختارت طريق المواجهة مع الغرب، وأدانت المنظمات الدولية خطوة ميدفيديف بأنها غير شرعية وغير مقبولة.
ومن جهته قال ميدفيديف "نحن لا نخشى أي شيء، بما في ذلك شبح حرب باردة جديدة. فروسيا دولة عليها أن تضمن مصالحها على امتداد حدودها. وهذا واضح تماما".
وقال الأمين العام للناتو إن "العمليات الروسية في الأسابيع الأخيرة تشكك في التزام روسيا بالسلام والاستقرار في القوقاز".
وقالت غارديان إن موسكو على ثقة تامة بأن الرد الغربي لن يزد على النباح والقليل من العض.
ونوهت إلى أن قرار روسيا للاعتراف بالإقليمين الانفصاليين قوض خطة وقف إطلاق النار والسلام التي تفاوض عليها الرئيس ساركوزي نيابة عن الاتحاد الأوروبي منذ أسبوعين.
مقامرة روسيا
وفي سياق متصل كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن مقامرة روسيا يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.
وقالت إن الكرملين بدا عازما على التأكيد بأنه يستطيع التصرف كما يحلو له في باحته الخلفية والتصدي لخدعة حلفاء جورجيا الغربيين.
"
الكرملين بدا عازما على التأكيد بأنه يستطيع التصرف كما يحلو له في باحته الخلفية والتصدي لخدعة حلفاء جورجيا الغربيين
"
فايننشال تايمز
فروسيا تبدو -في الأجل القصير- وكأنها تمسك كل أوراق اللعبة. إذ إن حلفاء الناتو لن يرسلوا قوات للدفاع عن جورجيا. فهم غارقون إلى الأعناق في مستنقع أفغانستان، ناهيك عن العراق، بحيث لا يستطيعون توريط الجنود على الأرض. وهم بحاجة لتأييد روسيا في كبح طموحات إيران وكوريا الشمالية. وفوق ذلك، كلهم بحاجة إلى نفط وغاز روسيا والدخول إلى السوق الروسية المتنامية. ولا أحد يريد العودة إلى مواجهة الحرب الباردة.
لكن في الأجل البعيد، سيبدو الأمر مقامرة روسية خطيرة. فقد قلب ميدفيديف المعارضة الروسية التقليدية نحو ما أسماه الحكم الذاتي ووحدة الحدود القومية رأسا على عقب. وعارضت روسيا استقلال كوسوفو لذاك السبب. وهي الآن تقلد بطريقة ساخرة نموذج كوسوفو لتسجيل نقاط دبلوماسية، لكن الظروف مختلفة تماما.
وعلقت فايننشال تايمز بأن سكان أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لم يكونوا مهددين بأي "تطهير عرقي" أو "إبادة جماعية" من جانب الجورجيين. لكن الخطر في الناحية الأخرى، حيث يفر الجورجيون من المنطقتين هربا من الروس ومن الانفصاليين الروس المسلحين.
وقد تحيا أبخازيا ككيان مستقل، والفضل للسياحة وبعض الإحساس بالهوية. لكن ليس أمام أوسيتيا الجنوبية، بمزيجها السكاني البالغ سبعين ألف نسمة ونشاطها الاقتصادي الضعيف وبصرف النظر عن التهريب، اي مستقبل وحدها. فسرعان ما تستحوذ عليها روسيا لا محالة. كذلك عندما تكون دويلة لن تكون مستقرة، إذا كان سينتهي الأمر بالآلاف من سكانها السابقين كلاجئين في جورجيا. ومن سيعترف بهم بعد ذلك؟
لكن هذا النموذج قد يشجع جمهوريات شمال القوقاز المضطربة، مثل إنغوشيتيا وداغستان والشيشان لتقرير مصيرها بنفسها.
وتساءلت فايننشال تايمز في خاتمة الافتتاحية لماذا فعل ميدفيديف ذلك؟ وقالت إن أقرب التفسيرات احتمالا لذلك هو كبرياء روسيا المجروج والرغبة الخفية في إعادة كتابة سجل القواعد الدولية. واعتبرت التفسير الأول مستشارا سيئا. أما بالنسبة لإعادة كتابة القواعد الدولية، فهذا لا يتم بطريقة فردية، مع الرصيد الذي تحمله روسيا من عدم الثقة فيها وكرهها.
المصدر: الصحافة البريطانية