الاثنين، 13 أكتوبر 2008

ما نوع أمريكا التي سيراها العالم بعد الأزمة؟











جورجن مولر - زميل بحث رئيسي في معهد جنوب اَسيا 13/10/1429هـ
تواصل هيئة المحلفين تلمس الطريق في الظلام، تتساءل عن نوع أمريكا التي سيراها العالم بعد أن تتلاشى الأزمة المالية العالمية، ويرى بعض المراقبين أن أمريكا قوية بشكل أساسي، واقتصادها النشيط تقليدياً سيصنع العجائب مرة أخرى لإعادة البلاد إلى مسارها.
ويرى آخرون أوجه الشبه مع أزمة عام 1929 ويشعرون بالارتياح من حقيقة أن أمريكا خرجت أقوى بعد الأزمة لتبرز كقوة عالمية، لكن آخرين يرون أن على أمريكا أن تصغي أكثر لسائر بقية بلدان العالم، وأنها غير قادرة على اختيار أصدقائها وأعدائها بحرية كما كان حالها من قبل.
والأزمة ما زالت تتحرك بكامل زخمها، والتطورات الجديدة المذهلة قد تغير الصورة بشكل أكبر، لكن من غير المحتمل أن تبقى أمريكا ما بعد الحرب العالمية الثانية بشهامتها ونزعتها للخير، مستعدة وقادرة وقوية بشكل كاف لتنحّي مصالحها الخاصة بها من أجل مساعدة الدول الأخرى والنتيجة المرجحة أكثر هي أمريكا أكثر انطواء على نفسها، تهتم بمصالحها.
وهناك أربعة أسباب لهذا التوقع، وأولها أن الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) هز تصور المناعة الأمريكية ومع أن الحروب اللاحقة ضد الإرهابيين في أفغانستان والعراق ربما تكون عززت الوطن الأمريكي، فإن ذلك لم يكن سوى أمر مؤقت، ورغم الحشد الهائل للموارد، فإن أمريكا ما زالت متورطة في هذه البلدين، الأمر الذي يذكر العالم بحدود القوة الأمريكية.
وسياسة تشجيع الديمقراطية بصورة تتماشى مع المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية منذ أيام وودرو ويلسون لم تؤد بالضرورة إلى إعلاء شأن أمريكا لتحتل وضعاً جاذباً، كنموذج لبقية بلدان العالم، فالأمريكيون مرتبكون ومحتارون من ردة فعل العالم السلبية إلى حد كبير، ولا سيما بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) لهذه النزعة الخيرية الأمريكية الجلية، ومع مرور الوقت، فإن مواقف الأمريكيين العاديين قد تتغير ويمكن لهم أن يروا العالم الخارجي
كتهديد محتمل لرفاههم الاقتصادي، وهذا توقع كان واضحاً بهجرة كثير من الوظائف إلى الهند والصين.
والسبب الثاني أن أمريكا اعتزت بنظامها الاقتصادي ورأت الإدارة المالية الأمريكية وريادة المشاريع مساهمة مهمة في تطوير العالم، ومعظم هذه الأساسيات ذاتها ذهبت الآن أدراج الرياح فلم ينهر النظام السياسي فعلياً فقط فكثير من مديري هذا النظام خرجوا ملوثين، وظهروا حافلين بالعيوب، أدبياً وأخلاقياً، حتى إن لم يكونوا اخترقوا القانون.
والاستجواب الشديد في الكابيتول هيل للرئيس السابق لبنك ليمان براذرز، ريتشارد فولد، كشف فداحة الخيانة التي شعر بها الأمريكيون العاديون. فقد كان هو وآخرون من أمثاله أيقونات، وهم الآن يعد أكثر بقليل من أشخاص طفيليين وضارين.
وبعد أن اؤتمنوا على الحلم الأمريكي، فشلوا فشلاً ذريعاً، وأساؤوا للثقة التي منحت لهم، أضف عدم الثقة في النموذج الأمريكي إلى ما أعقب الهجمات الإرهابية وسياسة خارجية أمريكية متعثرة إلى حد كبير والصورة التي تظهر وهي صورة افتقار أمريكي للإيمان بالنفس والكبرياء.
ثالثاً: في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً، ستشهد المشاريع الأمريكية مشكلات سيولة، فإدارتها جعلت خطط الاستثمار التي تتوقع نمواً بين 2 إلى 3 في المائة، تستمر، ولا يمكن لأحد أن يلومها، حيث بدت قبل ضربة الأزمة المالية خططاً معقولة، والمشكلة أن العائدات والأرباح ستنحدر مع التباطؤ الاقتصادي والركود المحتمل، الأمر الذي يؤدي إلى عائدات أقل ونفقات عالية.
وفي الظروف العادية لن يكون هذا مشكلة لأن كثيراً من المشاريع مشاريع سليمة، وستتدخل البنوك لتجسير فجوة السيولة، لكن القصة الآن قصة أخرى، فالبنوك لا تملك أية أموال لإقراضها، وما تملكه منها سيستخدم في ترسيخ نتائجها النهائية، وتلقي بكثير من المشاريع الأمريكية التي تحتاج إلى سيولة إلى الذئاب، وقد ينجح الكثير منها، لكن بعضها لا ينجح، والشيء المخيف أن كثيراً من التي تفشل ستكون شركات مستقرة، وسيتم طرح السؤال مرة أخرى: ما الذي جانب الصواب في النموذج الأمريكي؟
رابعاً: إن التموضع العسكري في كل أرجاء العالم يكلف كثيراً من الأموال، ومثال ذلك، فإن طبقة جيرالد فورد الجديدة من حاملات الطائرات تقدر تكلفتها بنحو 11 مليار دولار للسفينة الواحدة، بما فيها تكاليف البحث والتطوير، ويحتاج سلاح البحرية الأمريكي إلى نحو 11 حاملة طائرات للحفاظ على وجود عالمي، وعلى نحو مستقل، فإن بعض أحدث السفن الحربية التي ستشكل المجموعة المرافقة لحاملة الطائرات قد تكلف ما يصل إلى خمسة مليارات دولار، ومبلغ الديون الذي يتوجب على أمريكا أن تسدده خلال العقود القليلة القادمة سيكون مبلغاً ضخماً، إضافة إلى مشتريات عسكرية أخرى في أجنحة في سلاح الجو الأمريكي مثل F-22 Raptors و Joint Strike Fighter.
وستهبط العائدات الضريبية مع اتجاهات النمو المستقبلي الأدنى بسبب الإحصائيات السكانية السلبية – أضف إلى نفقات وزارة الخزينة لإنقاذ المؤسسات المالية في هذه السنة التي يتوجب تسديدها أيضا. وإذا أخذت كل هذه الأمور معاً فإن شكوكاً بارزة حول قدرة أمريكا ورغبتها في دفع الأموال ثمناً لمثل هذه المعدات العسكرية، تبدو مثيرة للشؤم.
وسيكون هنالك تنافر في الضجة التي تطالب بتخفيض التكاليف، التي لا يمكن أن تتحقق إلا بإعادة ترتيب الأولويات للعمليات العسكرية الأمريكية في أرجاء العالم، وربما يكون الجواب تركيز القوات في الأماكن التي يحكم على أن المصالح الأمريكية الحيوية في خطر فيها، وتقليص الأعداد أو الانسحاب من المناطق التي يكون دور أمريكا فيها للحفاظ على التوازن والاستقرار.
ولا يمكن للمرء أن يعرف كيف ستبدو الصورة الجيوسياسية حين تهدأ الأمور ويظهر حدود توازن قوي جديد. وأمريكا لن تختفي بجرة قلم، وعلى مدى عدة عقود قادمة ستظل أقوى قوة، سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، لكن القوة العسكرية ستظل نسبياً في حالة تراجع لا جدل فيه.
وفي الوقت الحالي، وتحت السطح، يسود التشكك حول مدى بقاء السياسيين والشعب الأمريكي واثقين في قدرتهم على القيادة وتحمل الأعباء الدولية وإن لزم نشر القوة، وقد يتم اللجوء إلى قوة صاعدة مثل الصين والهند وإلى قوة "قديمة" مثل أوروبا للمشاركة في عبء القيادة، لكن هل هذه القوى مستعدة وراغبة في ذلك؟
وقد ينزلق العالم إلى ارتباك عالمي كوضع قائم حاسم، وحتى نقاد أمريكا قد يتساءلون عندها فيما إذا كان ذلك هو وضع الأمور التي تم السعي إليها.
في خطاب تنصيبه يوم 20 كانون الثاني (يناير) 1960 قال الرئيس جون كينيدي: "لتعرف كل أمة، سواء أكانت تتمنى الخبر أو الشر، أننا سندفع أي ثمن ونتحمل أي عبء ونواجه أي صعوبة وندعم أي صديق ونتصدى لأي عدو، لضمان بقاء الحرية ونجاحها".

ومن غير المحتمل أن تجيء مثل هذه الكلمات من الرئيس الأمريكي المقبل حين يلقى خطاب تنصيبه بعد شهرين من الآن.

إنه الركود الاقتصادي القادم










د. عبد الرحمن محمد السلطان - أكاديمي وكاتب أقتصادي 13/10/1429هـ
alsultan11@gmail.com

ظهرت أزمة الرهن العقاري على السطح في أيلول (سبتمبر) 2007، إلا أن الإدارة الأمريكية تأخرت كثيراً في إدراك حجم الكارثة القادمة والتهديد الخطير الذي تمثله هذه الأزمة لمؤسساتها المالية ونظامها المالي، رغم وجود مؤشرات قوية على أن عدداً من مؤسساتها المالية على وشك الانهيار بسبب انكشافها على القروض العقارية المتعثرة، كان من أبرزها الصعوبات المالية التي واجهها بنك نورثن روك خامس أكبر المصارف البريطانية في قطاع الرهن العقاري في العام الماضي الذي اضطر الحكومة البريطانية إلى تأميمه في شباط (فبراير) من هذا العام، وكذلك قيام بنك جي بي مورجان بالاستحواذ على بنك بير ستيرنز في آذار (مارس) الماضي بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس.
الإدارة الأمريكية لم تتعامل بجدية مع هذه الأزمة إلا بعد إعلان بنك ليمان براذرز إفلاسه في السادس عشر من أيلول (سبتمبر)، أي قبل أقل من شهر من الآن، حيث أدركت أنه يفصلها ساعات فقط عن تهاوي عدد آخر من المؤسسات المالية الأمريكية الكبرى، ما جعل الإدارة الأمريكية تتدخل لإنقاذ تلك المؤسسات بشكل مباشر سريع من خلال توفير سيولة ضخمة لها، والسعي على نحو عاجل للحصول على موافقة الكونجرس على خطة إنقاذ شاملة قدرت تكلفتها الأولية بنحو 700 مليار دولار. هذا التدخل جاء متأخر جداً، فقد تحولت هذه الأزمة من مجرد كونها أزمة مالية تهدد عددا من المؤسسات المالية بالإفلاس إلى أزمة ائتمانية شاملة تواجه جميع المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، بعد توقف البنوك عن الإقراض بما في ذلك حتى إقراض البنوك بعضها بعضا. ما يعني تجفيف مصادر الائتمان للمؤسسات والأفراد في الاقتصاد الأمريكي بغض النظر عن درجة الملاءة التي يتمتع بها طالب الائتمان، والذي بلغ حدا خطيراً وجدت معه حكومة إحدى أغنى الولايات الأمريكية وهي ولاية كاليفورنيا أن لا أحد مستعد لإقراضها.
خطورة تحول الأزمة من مجرد أزمة مالية تهدد عددا من المؤسسات المالية بالإفلاس إلى أزمة ائتمانية تجفف مصادر التمويل تأتي من كون دورة النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة تبدأ من الاقتراض, فهو المحرك الأساس له، فالمستثمر في حاجة إلى التمويل لتنفيذ مشاريعه، والمؤسسات تعتمد على الاقتراض لمواجهة مصروفاتها اليومية، والمستهلكون يمولون معظم مشترياتهم من السلع المعمرة والكبيرة معتمدين على الاقتراض، وتوقف كل ذلك يعني تهديد قطاعات الاقتصاد الحقيقي كالاستثمار والاستهلاك والتوظيف بموجة ركود شاملة، فالائتمان يمثل الوقود الذي يزود عجلة النشاط الاقتصادي بالطاقة اللازمة في الاقتصادات المتقدمة وانحساره يعني تباطؤ العجلة التي تدير تلك الاقتصادات وتدخلها في مرحلة ركود.
هذه النتيجة الحتمية المترتبة على هذه الأزمة الائتمانية هو ما يفسر موجة التراجع الحاد في أسواق المال العالمية، فأسعار الشركات في أسواق المال لا تعكس ربحيتها وأداءها في الفترة الماضية أو حتى الحالية، وإنما تعكس توقعات المستثمرين لأدائها مستقبلا. لذا ليس من المستغرب أن تتراجع الأسواق المالية في دول شرق آسيا ومنطقة الخليج رغم أن مؤسساتها المالية قد تكون في وضع جيد وغير منكشفة على أزمة الرهن العقاري الأمريكية. فتحول أزمة الرهن العقاري إلى أزمة ائتمانية، وما يترتب على ذلك من دخول الاقتصاد الأمريكي ومن ورائه الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود اقتصادي، يعني أن أداء الشركات في دول الخليج ودول شرق آسيا ستتأثر سلبا، باعتبار اعتماد اقتصاداتها على استمرارية وقوة الطلب على صادراتها، وهو أمر متعثر في ظل حالة الركود الذي ستعانيها الدول المتأثرة بشكل مباشر بأزمة الرهن العقاري، بالتالي فإن اقتصادات الخليج وشرق آسيا ستعاني هي الأخرى ركودا اقتصاديا يؤثر سلباً في أداء شركاتها، حتى لو افترضنا أنها غير متعرضة لأزمة الرهن العقاري. فسهم شركة تويوتا مثلا من أكثر الأسهم المدرجة في مؤشر ناسداك الياباني تراجعاً لا لأنها شركة مهددة بالإفلاس بسبب أزمة الرهن العقاري، وإنما لكون السوق الأمريكية هي أكبر سوق لمنتجاتها، والمستثمرون يتوقعون تراجع الطلب فيها بشكل حاد. ودول الخليج تعتمد اقتصاداتها على قوة سوق نفط العالمية، وانكماش الاقتصاد العالمي سيعني دون شك فقد هذه السوق قوة الدافع التي أسهمت في ارتفاع الأسعار خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعني تراجع الإيرادات النفطية ومن ثم الإنفاق الحكومي محرك النشاط الاقتصادي في هذه البلدان، لذا يجب عدم الاستهانة أو التقليل من أهمية تأثير هذه الأزمة فينا, فمن المؤكد أنها ستكون كبيرة، حتى لو افترضنا أن مؤسساتنا المالية غير متعرضة لهذه الأزمة بشكل مباشر.

خفض سعر الفائدة الأمريكية.. مجبر أخوك لا بطل!!









د. عبد العزيز بن حمد القاعد - كلية الملك عبد العزيز الحربية 13/10/1429هـ
ibngaeed@hotmail.com

كما كان متوقعا، قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية مدفوعاً بتبعات أزمة الرهن العقاري، وما قد ينتج عنها من بدايات لدخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة الكساد، إن لم يكن قد دخلها بالفعل. تبعه في هذا الخفض الكثير من البنوك المركزية الأوروبية والآسيوية وبعض البنوك المركزية الخليجية. هذه الخطوة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تنم عن ثقة وقدرة على السيطرة على التضخم ورغبةً منه في رفع مستوى العمالة والتوظيف في الاقتصاد الأمريكي بعد الأزمة الأخيرة، والعمل على علاج العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، الذي بلغ مستويات قياسية لم يبلغها من قبل.
السياسة النقدية بمعناها الواسع هي السياسة الموجهة للسيطرة على المعروض النقدي والتي تشمل كل المعروض من النقود سواء كانت M1 أو M2 أو M3. لأن مجموع النقود المتوافرة للإنفاق من قبل الأفراد أو قطاع الأعمال ستؤثر في الأسعار، معدل الفائدة، سعر الصرف الأجنبي، ومستوى الدخل في الاقتصاد الوطني. لذا فإن السيطرة على المعروض النقدي ستعطي البنك المركزي القدرة على التأثير الإيجابي في المتغيرات الاقتصادية الكلية. وبناء على هذا فإن السياسة النقدية هي التوأم للسياسة المالية للسيطرة على الاقتصاد الوطني والتأثير في.
حقيقة الأمر البنوك المركزية لا تسيطر على الناتج الوطني الإجمالي أو حتى مستويات الأسعار، بل تُسيطر على المعروض من النقود والتي بدورها تؤثر في الناتج الوطني الإجمالي، لذا فإن النمو في السيولة يعد هدفا وسطيا وهو بدوره يساعد البنوك المركزية على تحقيق الأهداف النهائية المرسومة (النمو الاقتصادي والأسعار المستقرة)، وبافتراض أن العلاقة مستقرة بين التغير في المعروض النقدي وبين الدخل والأسعار (تُسمى معادلة التبادل التي تربط بين كمية النقود والناتج المحلي الإجمالي الاسمي)، أحيانا يطلق عليها نظرية كمية النقود، ومع افتراض ثبات سرعة دوران النقود فالتغير في كمية النقود تؤدي إلى التغير في الناتج المحلي الاسمي.
من أدوات السياسة النقدية التي نحن بصددها معدل أو سعر الخصم وهو المعدل الذي تقترض من خلاله البنوك التجارية من البنوك المركزية، فتحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة The discount rate هو في حقيقة الأمر خفض لمعدل خصم الأوراق المالية، حيث إن قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدل الخصم هو حافز لسرعة خصم الأوراق المالية وبالتالي زيادة السيولة ومن ثم خفض سعر الفائدة، حيث إن العلاقة عكسية بين عرض النقود ومعدل الفائدة. فعندما يرفع البنك المركزي معدل الخصم للبنوك التجارية فهو في الحقيقة يرفع تكلفة الاقتراض على البنوك التجارية منه ما يؤدي إلى تخفيض المبالغ المُقترضة وهذا يضعف قدرة البنوك على التوسع في الإقراض وزيادة المعروض النقدي. أما في حالة تخفيض معدل الخصم فهو يعمل على تشجيع البنوك التجارية للاقتراض منه، ومن ثم الرفع من قدرة البنوك على زيادة المعروض النقدي. لاشك أن هذا سيؤدي إلى خفض الـ Prime rate وهو في الأساس معدل الفائدة التي تعطيها البنوك التجارية للمؤسسات المالية والأفراد.
عندما يكون هناك إفلاس للبنوك أو هلع مالي وبما ينذر بنشوء حالة من الكساد في الأسواق فبإمكان البنك المركزي التدخل المباشر من أجل علاج هذا بغرض توفير السيولة اللازمة، فهو إما أن يلجأ إلى عمليات السوق المفتوحة المكثفة بحيث يزود النظام البنكي بالاحتياطيات اللازمة، ومن ثم النقود لمواجهة طلبات الأفراد والقطاع الخاص أو بخفض معدل الفائدة على القروض المقدمة للمؤسسات المالية والأفراد.
ولعله من نافلة القول، إن أحد أهداف بنك الاحتياطي الفيدرالي استقرار معدل الفائدة، إلا أنه ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) 1979 سمح بزيادة تذبذبات أسعار الفائدة لأن هذه التذبذبات في أسعار الفائدة، عندما يكون هناك ارتفاع مثلاً، تؤثر في رغبة من هو على استعداد لبيع السندات، لأن أسعار السندات ستنخفض كنتيجة لذلك. أيضاً التقلبات الحادة في معدلات الفائدة ستؤثر في الاقتراض من قبل قطاع الأعمال كون هذا القطاع سيقضي وقتا وجهدا أكبر في التنبؤ في الوقت المناسب للاقتراض، كما أن هذه المؤسسات المالية الإقراضية قد تقترض لفترة قصيرة وتُقرض لفترة طويلة، ما يجعلها في وضع صعب. لا ننسى كذلك أن التقلبات في سعر الفائدة ستؤدي إلى تقلبات في سعر الصرف ما سيلحق الضرر بالتجارة الخارجية والاستثمار. إذاً بصورة عامة، البنك المركزي دائماً محل نقد خاصةً عندما تكون معدلات الفائدة في ازدياد.
السؤال الأكثر إلحاحاً والجدير بالإجابة، ما تأثير الارتفاع في معدل الفائدة الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجية وخاصة المملكة كونها مرتبطة بمثبت واحد وهو الدولار؟
حقيقة الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية بخفضها لمعدل الفائدة إنما تسعى إلى زيادة الاستثمارات سواء الخارجية أو الداخلية منها، ومن ثم زيادة دورة النشاط الاقتصادي وهي بذلك تعد واضعة للسياسة ومحددة لها Policy setter بينما دول المجلس تعد مُتلقية لهذه السياسة المرسومة. هناك خياران لدول المجلس أحلاهما مر. الخيار الأول الإبقاء على معدلات الفائدة المحلية دون تغيير، وبذلك يكون أعلى من معدلات الفائدة الأمريكية وينتج عن هذا الخيار ضغوط شديدة على الريال نتيجة لزيادة الطلب علية كون العائد على الودائع بالريال أعلى من الودائع بالدولار ونحن نرغب في هذا المقام تجنيب الريال الضغوطات الخارجية.
أما الخيار الثاني وهو أسلوب مجاراة البنك الفيدرالي الأمريكي وذلك بخفض أسعار الفائدة المحلية. يتم ذلك عن طريق خفض الفائدة التي تحصل عليها البنوك التجارية من البنك المركزي وبدورها تقوم البنوك التجارية بتخفيض الفوائد على القروض المُقدمة سواء كانت للأفراد أم المؤسسات التجارية. الأفراد والمؤسسات يصبح لديهم الحافز للاقتراض كون الفوائد التي ستُدفع أقل ما يزيد من السيولة ودورة النشاط الاقتصادي بشكل كبير. بالتأكيد حجم المبالغ التي يمكن ضخها للنظام المصرفي أكبر في حالة عمليات السوق المفتوحة لكنها غير متوافرة في دول المجلس بسبب ضعف أسواق رأس المال. من المتوقع أن ينتج عن سياسة خفض معدل الفائدة زيادة في المعروض النقدي وفي غالبه قد يوجه للأغراض الاستهلاكية ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية لا نرغب في حصولها، وكما أنه قد يتضارب أيضاً مع السياسات المالية والنقدية المحافظة ويترتب علية إضعاف لجهود الدولة في مواجهة التضخم

موجة صعود في وول ستريت بدعم عمليات انقاذ البنوك

نيويورك (رويترز) - قفز مؤشر ناسداك أكثر من سبعة بالمئة يوم الاثنين مع صعود الاسهم الامريكية بدعم تحرك عالمي من جانب الحكومات لضخ المال في البنوك التي تشتد حاجتها للسيولة وظهور بعض بوادر الانتعاش على أسواق الائتمان المصابة بالشلل.

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الامريكية الكبرى 549.25 نقطة أي ما يعادل 6.50 في المئة ليصل الى 9000.44 نقطة.

وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 60.55 نقطة أو 6.73 في المئة مسجلا 959.77 نقطة.

وتقدم مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 118.84 نقطة أو 7.20 في المئة الى 1768.35 نقطة.

كنيسة المانية تعرض على المصرفيين فرصة للصلاة

رانكفورت (رويترز) - قال قس امريكي في المانيا يعرض على المصرفيين فرصة لتوجيه صلواتهم المتعلقة بالازمة المالية الى السماء يوم الاثنين انه يتلقى اعدادا كبيرة جدا من طلبات المساعدة في هذه الاوقات الصعبة.

وقال القس جيفري مايرز وهو مصرفي سابق لرويترز ان الازمة المالية العالمية تقود أعدادا مذهلة من السماسرة ومديري البنوك والمستثمرين لزيارة كنيسته الواقعة بالقرب من الحي المالي في فرانكفورت.

وتمت دعوة المصرفيين لكتابة مخاوفهم على قطع من الورق والقائها في صندوق تابع للكنيسة ليقرأها مايرز في الصلوات ويدعو لاصحاب الحاجات.

وقال مايرز لرويترز "كانت فكرتي ان نقوم بذلك لكنني أقول دائما ان كل الافكار الجيدة تأتي من السماء."

وقال مايرز (55 عاما) ان الفكرة قوبلت بحماس كبير وان أكثر من 50 شخصا قدموا دعواتهم بالفعل منذ نهاية الاسبوع الماضي.

وقال مايرز الذي كان يعمل مصرفيا في مدينة تكساس الامريكية انه رأى عددا من المصرفيين يأتون الى الكنيسة اثناء عطلات الغداء للدعاء.

وأضاف "رغم انني امل ان يكون علينا القيام بذلك لفترة مؤقتة فقط الا انني اشك في أن الازمة المالية ستتبدد بين ليلة وضحاها."