الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

المخطط الأمريكي للسيطرة على منابع النفط ( 1 )

النفط عماد الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية وهو نقطة الضعف التي تخشى أن تؤتي من قبلها ولذلك قامت امبراطورية المؤسسات.
أن اجمالي الاحتياطيات الأمريكية من النفط لا يتجاوز 21 مليار برميل في الوقت الراهن، في حين يبلغ الاستهلاك الأمريكي الصافي نحو 17 مليون برميل يوميا، وهذا يعني أن كل الاحتياطيات الأمريكية من النفط يمكن أن تنفد خلال ما يقل عن ثلاثة أعوام ونصف العام فقط لو اعتمدت الولايات المتحدة على نفطها كليا.
وهذا بالتالي ما جعل من عمليلة استيراد النفط مسألة بقاء للولايات المتحدة وهو ما حرك امبراطورية الشر الجديد إلى حياكة المخططات بل وتنفيذها على الفور بلا أي تأخير أو تردد للسيطرة على منابع هذا الذهب الأسود وعليه بلغت الواردات النفطية الصافية للولايات المتحدة نحو 8,10 ملايين برميل يوميا في المتوسط في عام 2001 في حين يدور حجم الانتاج الأمريكي من النفط حول مستوى 6 ملايين برميل يوميا، وإذا إستمر هذا المستوى من الانتاج فإن الاحتياطيات الأمريكية سوف تنتهي بعد ما يقل عن عشرة أعوام لتصبح بذلك معتمدة على استيراد النفط بشكل كامل.
ويضرب الجشع للنفط وأمواله اطنابة عبر اللوبي النفطي الذي اختطف مقاليد الأمور في البيت الأبيض فالرئيس الأمريكي جورج بوش عمل موظفا كبيرا في شركة «بترول ارويوستوبوش اكسبلوريسشن» من سنة 1978 الى سنة 1984، وكان موظفا كبيرا في شركة بترول «هاركن» منذ سنة 1986 الى سنة 1990.
وكان ديك تشيني بدوره مديرا عاما لشركة بترول «هاليبورتون» من سنة 1995 الى سنة 2000 ، أما كوندوليزا رايس فكانت موظفة كبيرة في شركة شيفرون للبترول من سنة 1991 الى سنة 2000 .. والقائمة طويلة.
وقد دفعت كل التلويحات من جانب صقور الولايات المتحدة ، بتهديد دول وضرب دول واحتلال أخرى ، وتدبير الانقلابات ضد دول أخرى ، وهو ما حدا بي لورانس ليندساي كبير المستشارين الاقتصاديين السابق للرئيس الأمريكي إلى أن يقول قبيل الغزو الأمريكي للعراق " إن النفط هو الهدف الرئيسي لأي هجوم أمريكي على العراق وان التأثيرات السلبية والتكلفة الاقتصادية لأي عمل عسكري ضد العراق ستكون بسيطة للغاية مقارنة بالمزايا الاقتصادية المرجوة في حالة نجاح الحرب ".
وقد انتقلت المخططات الأمريكية من الورق إلى الأرض وتحركت العلامات والإشارات على الخريطة النفطية العالمية لترى يد أمريكا تعمل هناك أما في المواجهة وبشكل علني لحماية هذا الكنز ، أو من خلف ستار حيث تفوح رائحتها.
الهجمة على الذهب الأسود الأفريقي كان في صدارة الإستراتجية الجديدة في تعامل واشنطن مع القارة السمراء وخاصة الدول النفطية في الصحراء الجنوبية الأفريقية وقد قال والتر كانشتاينر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية " إن نفط القارة السوداء بات يشكل مصلحة قومية استراتيجية بالنسبة الى الولايات المتحدة ".
ووصلت قاطرة المخططات إلى نيجيريا المنتج الأول للنفط في أفريقيا و التي تحتل المركز الخامس في قائمة الدول المصدرة للنفط لأمريكا، ولتستحوذ الشركات الأمريكية على أكثر من 7.4 مليار دولار من الاستثمارات في القطاع النفطي النيجيري ، التي تنتج نحو 2 مليون برميل يوميا ، يتوجه نصفها إلى الولايات المتحدة.
وبعد نيجيريا وصلت القاطرة المخططات الأمريكية برؤيتها الجديدة إلى "أنجولا " بعد 25 عاماًَ من دعم الولايات المتحدة للحروب الأهلية التي مزقت تلك الدولة الفقيرة والتجاهل حتى عن إثارتها على المستوى الدولي حيث سال لعاب الكلب الأمريكي بعد أن تضاعف إنتاج انجولا من النفط ليصل إلى 750 ألف برميل في اليوم ، وهو ما عصابة النفط في البيت الأبيض تضغط لإنهاء التمرد التي تدعمه وتقدم له السلاح وأجبرت المتمردين للجلوس على مائدة التفاوض .
وتوقفت المخططات اللوبي النفطي في غينيا "الكويت الأفريقية" بعد أن زاد إنتاجها من النفط الخام بنسبة 70 %في العام 2001 وإعلان أمتلاكها احتياطي يقدر بـ بملياري برميل أسرعت الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها في غينيا الاستوائية .
وقد دخلت السودان بقوة في جراب الحاوي الأمريكي خاصة خلال في العامين الماضيين لسوق النفط الأفريقي ، بطاقة إنتاجية قفزت من 160 ألف برميل عام 2000 إلى 250 ألف برميل يوميا في العام الماضي ، مما جعله يحتل المرتبة الرابعة أفريقيا وهذا كان كافيا لتغيير الموقف الأمريكي تجاه الخرطوم بشكل شبه كامل ، بل أن واشنطن تجاهلت ضغوط الجماعات المسيحية اليمينية المطالبة بموقف متشدد تجاه الحكومة السودانية ، لصالح جماعات الضغط النفطية .
ثم هبط الطراد الأمريكي بمخططاته فوق بحر النفط في قزوين ولكن هذه المخططات لم تدخل المطبخ ، إلا أن عملية تمهيد الساحة هي التي تجري حالياً.
وفي أمريكا اللاتينية حيث يمسك أذرع الإخطبوط الأمريكي بتلابيب الضعفاء من جيرانها وفي فنزويلا بالتحديد حيث تدعم الولايات المتحدة التمرد في فنزويلا ، وتعمل على اسقاط رئيسها لما تحتله فنزويلا من منزلة متميزة داخل أوبك، وتمتلك من احتياطيات الزيت المؤكدة في نهاية 2001 نحو 78 مليار برميل، أو ما يعادل 7.4% من الاحتياطيات العالمية.
وبعد أن أعلنت شركة " اكوبترول " الوطنية الكولومبية مؤخراً عن اكتشاف حقلا نفطيا كبيرا قد يكون الأكبر في تاريخ كولومبيا في الآونة الأخيرة ويحتوي هذا الحقل على 200 مليون برميل. تحاول اذرع الإخطبوط الأمريكي السيطرة على الوضع المتقلب فيها بسبب سيطرة المعارضة اليسارية المسلحة ، وعصابات المافيا على مناطق استراتيجية ونفطية هامة.
وغير ذلك الكثير في جراب الحاوي الأمريكي الذي تجده خلف كل بقعة تحتوي على قطرات الذهب الأسود في العالم .
ويكشف هذا الملف بعض من المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم وفق المحاور التالية:

ؤكد المراجع أن أصل النفط يرجع إلى نحو 300 مليون سنة من كائنات عضوية طمرت تحت سطح الأرض وتحت قيعان البحار تعرضت لضغوط عالية ودرجات حرارة مرتفعة أدت إلى تحولها إلى سائل غليظ هو النفط . وقد عرفت الحضارات القديمة النفط من خلال ما طفا منه على سطح الأرض ،وظل استعمال النفط على الاستعمالات البدائية الى أن تم التوصل الى طرق استخراجه من باطن الأرض على الشكل الذي يستخرج به في منتصف القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية وقد أدى استخراج النفط واستعماله لتغيير موازين القوة في العالم اكتشاف .

أول بئر النفط


تم حفر أول بئر نفط في أراضى الولايات المتحدة في عام 1859 وكانت بئر (جون درايك) الأمريكي أول بئر بترولية في العالم. وكان إنتاج البترول ينحصر في بعض الولايات الأمريكية 1862 وقد ساعدت الأنظمة الأمريكية على زيادة الإنتاج من حوالي ثلاثة ملايين برميل 1862 إلى أربعين مليون برميل عام (1882) وكانت المنتجات الأمريكية البترولية أول صادرات أمريكا الصناعية وفي عام 1870 شكل جون روكفلر شركته المعروفة باسم ستاندر أويل (أوهايو) التي لعبت دوراً رئيسياً في صناعة البترول بعد أن تحول اسمها إلى ستاندر أويل (نيوجرسي) ثم أنشئت شركات ستاندر في ولايات أخرى.


وبذلك الاكتشاف تقدمت أمريكا على الإمبراطورية البريطانية والهولندية التام كانتا أول من بدأ بالتنقيب لاستخراج النفط من مستعمراتهما في شرق آسيا و في اندونيسيا وبورما من أجل ذلك أسست بريطانيا شركة النفط البورمية ، إلا أن الإنتاج لم يبدأ إلا في القرن التالي ،وظلت بريطانيا تعتمد في توليد الطاقة على الفحم الحجري ، وعلى ما تستورده من نفط من الولايات المتحدة.


وكان اكتشاف النفط أحدث ثورة في مجال الطاقة ،وهو احد الأسباب الأساسية في تصارع القوى الأوروبية على السيطرة على منطقة العالم والاسلامى التي تضم الأراضي العربية والأراضي الإيرانية وغيرها ، والتي تأكد وجود مخزون هائل من النفط فيها ، وحصلت ألمانيا في عام 1903 على امتياز من الخلافة العثمانية عن حق التنقيب واستثمار الثروات الطبيعية في الأراضي المحيطة لخط برلين - بغداد إلا أن بريطانيا ما لبثت في عام 1911 أن سلخت الكويت عن الخلافة الإسلامية بعد أن وقعت على حق التنقيب عن النفط في أراضيها. وبعد أن تدفقت شلالات النفط في المنطقة العربية بدأت الشركات الاستعمارية الغربية مدعومة من بلادها في الهجمة على ثروات هذه الشعوب من الذهب الأسود في عام 1901 تغلب الإنتاج الروسي على الإنتاج الأمريكي حيث بلغ الإنتاج 12 مليون طن والواقع أنه منذ عام 1884 تمكنت صناعة البترول الروسية من سد الاحتياجات المحلية وأخذت تغزو أسواق غرب أوروبا بتصدير فائض الكيروسين وزيوت التشحيم إليها. وبعد أن ألغت الحكومة الروسية عام 1877 رسوم الإنتاج على البترول الخام أصبح باستطاعة الكيروسين الروسي منافسة الكيروسين الأمريكي في الأسواق الخارجية.‏ ففي عام 1897 تأسست في لندن شركة بتمويل من مؤسسة روتشيلد باربز وكانت شركة صمويل البريطانية نواة هذه الشركة التي سميت شركة شل للتجارة والنقل.


وقد حصلت هذه الشركة على امتيازات للتنقيب عن خامات البترول في جزر الهند الشرقية التي كانت تخضع للسيطرة الهولندية. وفي عام 1910 تكونت شركة أخرى باسم الشركة الهولندية الملكية وتقوم هي الأخرى بإنتاج البترول الخام من جزر الهند الشرقية (إندونيسيا حالياً). ولمواجهة منافسة شركة ستاندرد في أسواق الشرق اتفقت الشركتان شركة شل والهولندية الملكية على الاندماج جزئياً في عام 1903 ثم انتهى الأمر باندماج الشركتين اندماجاً كلياً عام 1907 حيث تأسست الشركة الملكية الهولندية (شل) التي أصبحت فيما بعد أكبر منافس لمجموعة ستاندرد . كما أصبحت من كبريات شركات البترول العالمية ولها مركزان رئيسيان في لندن وأمستردام. وقد تمت عمليات التوحيد هذه على مراحل ولعب فيها الثري الأرمني (غولبنكيان) دوراً هاماً في هذا الدمج.


وقد سيطرت هذه الشركة على إنتاج البترول الخام في جزر الهند الشرقية حتى عام 1912 حينما تمكنت شركة ستاندرد من الحصول على امتياز التنقيب في سومطرا. ولم تتمكن ستاندرد من ذلك إلا نتيجة للاتفاقية التي تمت في عام 1911 بين الشركتين ستاندرأويل وشل والتي نظمت علاقة الشركتين في آسيا إثر حرب الأسعار التي نشبت بينها في أسواق الصين عام 1909.


وشركة ستاندرد في الواقع هي الوحيدة بين الشركات الأمريكية والعالمية التي كانت تعتمد على الاحتياطيات البترولية الضخمة في بلادها (الولايات المتحدة)، ولذلك لم تكن تشعر إلزامياً بحاجتها للحصول على مصادر إنتاج أجنبية. أما شركة شل فلا ركيزة لها في بلادها واعتمادها كله على المصادر الخارجية. لذلك ركزت جهودها هي وشركة البترول البريطانية بريش بتروليوم التي سيمر ذكرها فيما بعد على الأسواق الخارجية ولكن بعد الحرب العالمية الأولى –كما ذكرنا- وحاجة أمريكا للبترول لسد النقص المتزايد في احتياطها تهتم بالاستثمارات البترولية في كافة أنحاء المعمورة. وحصلت على العمل في السعودية ثم وضعت يدها على المنطقة العربية والخليج وفيها أكبر مخازن البترول في العالم عن طريق "الأرامكو".


‏ أما الشركة الثالثة الكبرى في تاريخ صناعة البترول والتي لعبت دوراً رئيسياً في حياة الخليج والمناطق حوله فكانت شركة بريطانية خالصة وهي شركة (برتش بتروليوم) ب ب B.B وعندما تأسست في فارس أطلق عليها شركة الأنكلو برسيان أي الشركة الإنكليزية الفارسية ثم عدل ليكون الشركة الإنكليزية الإيرانية (إنكلو إيرانيان) ويمكن اعتبار يوم 14 نيسان عام 1901 و هو مولد هذه الشركة B.B تطوراً هاماً في صناعة البترول التي كانت حتى ذلك الوقت صناعة أمريكية بحتة. وكانت أوروبا تستورد احتياجاتها من الولايات المتحدة، إلى أن دخل المحرك الصناعي ميدان العمل فبدأ اهتمام رجال الأعمال البريطانيون يتجه نحو البترول. وخلال نصف قرن من الزمن أصبحت هذه الشركة إحدى دعائم العالم الرأسمالي المعاصر حتى تاريخ تأميمها عام 1951.


ومنذ أن تحولت إلى شركة البترول البريطانية (ب.ب B.B) أسهمت في أربع أو خمس شركات بترولية عاملة في الشرق الأوسط ولا تزال تعتبر إحدى دعائم الدخل القومي البريطاني.‏ وقد وجه نشاط هذه الشركة نحو منطقة الخليج العربي بسبب ما كان لدى بريطانيا من قوة ونفوذ في تلك المنطقة فقد استطاعت سابقاً بعد مجهودات ضخمة وخلال فترة زمنية ليست قصيرة إبعاد كل منافسة دولية لها هناك كما رأينا وكانت الضرورات التجارية تحتم على البريطانيين الإبقاء على نفوذهم قوياً دائماً، ثم كانت الحاجة الماسة للمحافظة على طريق الهند الشغل الشاغل لسياسة بريطانيا الخارجية.‏ وبعد أن استعرت الشركات الاستعمارية الغربية في السيطرة على منابع النفط بدأت في تنسيق الحركات فيما بينهم بعد أن وقعت العديد من الصادمات والاختلافات بين العديد من الدول الاستعمارية الغربية وبالفعل قامت هذه الشركات بوضع ما أسموه دستور البترول وكانت من أهم المبادئ التي تضمنها دستور البترول أو " اتفاق أشناكاري" :


1 - تقسيم مناطق الاستغلال والأسواق البترولية بين الشركات المستثمرة، وتجميد المركز الدولي لها في علاقاتها مع بعضها البعض، بمعنى أن لا يتم توسعها في المستقبل إلاَّ بنسب معينة على أساس مقدار أعمالها وقت إبرام الاتفاق.


2- وضع طريقة لتحديد وتوحيد سعر البترول في العالم أجمع، على أساس سعر البترول في خليج المكسيك.


لا يستقيم الحديث عن المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم خاصة في إطار الصراع الدولي وظهور عدد من الأقطاب الدولية المحتملة لمنافسة الولايات المتحدة الأمريكية وعلى أرسها الصين . وتزداد أهمية خريطة النفط في العالم لتوضيح منابع النفط ونوعية النفط المستخرج وطبيعة الأرض وغيرها من العوامل التي تحدد أهمية هذه المنطقة ، بالإضافة إلى أنها نرسم لنا الدول المستهلكة للنفط ومعادلات استهلاكها باعتبار ذلك أحد العوامل التي تتدخل في إدارة الصراع من أجل السيطرة عل منابع النفط .


وبشكل عام ، فان المخزون النفطي العالمي المؤكد كان يقدر في عام 1970 بنحو 546 مليار برميل بينما قدر الاحتياطي غير المؤكد بنحو 900 مليار . وفي عام 1994 قدر المخزون المؤكد بنحو 817 مليار بينما وصلت تقديرات عام 1996 للمخزون المؤكد الى نحو 965 مليار برميل ، بل أن هناك بعض الأوساط التي تقدر الاحتياطي بعيد الأمد للنفط في العالم بأكثر من ثلاثة ترليونات برميل.


والجدير بالذكر أن تقديرات عام 1970 لم تكن تشمل مخزونات الاتحاد السوفيتي، في حين شملت التقديرات اللاحقة كلا من روسيا ودول القوقاز وقزوين . وقد أكد العديد من مراكز الأبحاث الدولية أن الطلب العالمي علي البترول سوف ينمو باطراد بمعدل‏2%‏ سنويا خلال الفترة الممتدة من عام‏2000‏ حتي عام‏2020‏ بذلك فالاستهلاك العالمي من البترول‏,‏ من المتوقع أن يبلغ نحو‏115‏ مليون برميل‏ ‏يوميا عام‏2020‏ بعد أن كان عام‏2000‏ يقتصر علي‏74‏ مليون برميل‏ ‏يوميا أي أن معدل الزيادة سوف يكون في حدود‏41‏ مليون برميل‏,‏ الأمر الذي يعني أن معدل الطلب العالمي علي البترول سوف يزداد قبل بلوغ الربع الأول من القرن الحادي والعشرين بما يقارب‏55%.


‏ وتشير الدراسات إلي أن هناك‏6‏ دول فقط من دول الأوبك هي التي سوف يكون في مقدورها زيادة إنتاجها بمعدل‏43%‏ بحلول عام‏2020‏ وهذه الدول هي السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران وفنزويلا‏,‏ ومن منطلق أن التحليل الجيو سياسي يعني إلي حد كبير بتحليل التوظيف السياسي للموارد‏,‏ يمكن التأكيد بأنه في خلال ربع القرن القادم سوف ينحصر مثلث النفوذ البترولي من حيث الدول‏(‏ فرادي لا كمنظمات‏),‏ في السعودية كأول منتج ومصدر بترولي علي مستوي العالم‏(8,7‏ مليون برميل‏ ‏يوميا بتقديرات‏2003),‏ ثم يجيء العراق كثاني احتياطي عالمي بعد السعودية‏ ، وروسيا‏(8,3‏ مليون برميل‏ ‏ يوميا‏. وبقراءة متأنية لخريطة النفط يتبين أن منطقة الخليج العربي هي أغني وأرخص وأنقى أنواع البترول بالإضافة إلى المخزون الإستراتيجي المرتفع في العالم وخاصة في السعودية ، والعراق . أما منطقة شرق آسيا تعتبر فقيرة بالنفط بينما تعتبر منطقة وسط وغرب آسيا غنية به يتضح أن أوروبا بشكل عام فقيرة بالنفط بينما يوجد النفط في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية . أما في إفريقيا فالنفط موجود في شمالها ووسطها ويكاد يكون جنوبها فقيرا بالنفط .


وهناك تقديرات لنسب المخزون المؤكد في مختلف مناطق العالم على النحو الأتي : شرق آسيا والمحيط الهادي : 4% ، الخليج العربي الإسلامي : 65% ، أوروبا : 9% ، إفريقيا 6% ، أمريكا الشمالية : 4% ، أمريكا الجنوبية 12% .


ويمكن إلقاء الضوء على خريطة البترول لقارات العالم كما يلي :


آسيا


أن هذه النسب التي أوردتها بعض الشركات النفطية ، لا تدرج مخزون الاتحاد السوفيتي السابق ، نظراً لعدم توفر المعلومات المؤكدة عن مخزونه، غير أن انهيار الاتحاد السوفيتي ، وانفتاح المعلومات عن مخزونه بدرجة ما ومخزون الدول المستقلة المطلة على بحر قزوين ، قد غير النسب تغيراً ملحوظاً.


فالتقديرات الحالية لحجم المخزون المؤكد لنفط دول بحر قزوين تفترض وجود نسبة 75% في دول بحر قزوين والخليج العربي ، الأمر الذي يجعل إمكانية تقدير المخزون المؤكد لمختلف مناطق العالم ، بما فيها روسيا ، بنحو 25% فقط . ويعتقد بان حقول سيبيريا تضم كميات هائلة من النفط ، غير أنها تندرج ضمن تخمينات الاحتياطي المحتمل وغير المؤكد ، وذلك لسببين ، أولهما أن الاتحاد السوفيتي السابق ، لم يكن ينشر المعلومات المتوفرة لديه أن توفرت ، حول هذا الاحتياطي .


والثاني هو أن عمليات التنقيب والاستخراج من تلك الحقول تتطلب أموالا هائلة لم تكن متوفرة لدى الاتحاد السوفيتي السابق ولا لدى روسيا الآن . أما نفط بحر قزوين الذي يعد خليجا ثانيا بما يحمله من ثروات نفطية، لكن المشكلة انه يرتبط بأوضاع بالغة التعقيد في منطقة وسط آسيا، ويتطلب الحصول عليه مد خطوط أنابيب جنوبا عبر إيران أو باكستان أو أفغانستان، أو غربا عبر تركيا وروسيا، الأمر الذي يضع ضغوطا أمنية واستراتيجية كبيرة على الإدارة الأمريكية، ويزيد من اعتمادها على مناطق قريبة من نفوذ روسيا. وتقع الصين في منطقة شرق آسيا فقيرة نسبيا بالنفط ، حيث أنها لم تتمكن حتى الوقت الراهن من إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم ، وتستورد حالياً نحو نصف مليون برميل وتكاد تكون اندونيسيا هي الدولة الوحيدة الغنية نسبياً بالنفط والغاز في الوقت الراهن ، وذلك الى جانب سلطنة بروناي، وبعض الكميات المتواضعة في بورما وماليزيا واستراليا أما الهند ، فهي لم تتمكن حتى الآن من إنتاج سوى مليون ونصف المليون برميل يوميا وتستورد نحو ثلثي احتياجاتها.


أن المعلومات تشير الى أن احتمال نفاذ مخزون اندونيسيا المؤكد من النفط بعد نحو 9 سنوات ، ونفاذ مخزون الصين بعد نحو 20 عاما، ما لم يتم صرف العديد من مليارات الدولارات للتنقيب ومحاولة الاستخراج ، الأمر الذي يجعل الاستيراد ارخص تكلفة. أن الدول الواعدة بالتحول الى قوى عالمية بدرجة أو أخرى في شرق آسيا هما الصين والهند وستحتاج هاتان الدولتان الى استيراد كميات هائلة من النفط في المستقبل القريب .


أوروبا


وتشكل أوروبا أكثر المناطق فقراً في العالم بالنسبة للنفط وفي غرب أوروبا تكاد تكون النرويج ، ثم بريطانيا منذ اكتشاف نفط بحر الشمال قبل نحو 25 عاماً ، هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما ما يكفي حالياً لاكتفائها الذاتي ، بينما تصدر النرويج جزءا من نفطها . غير أن مخزونها المؤكد ضئيل والاحتياطي شبه المؤكد لبحر الشمال لا يتجاوز 50 مليار برميل.أما في دول شرق أوروبا فكانت رومانيا هي الدولة الوحيدة التي لديها ثروة نفطية غير كبيرة.


هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا ستتحول الى دولة مستوردة للنفط بشكل كامل قبل نهاية العقد الأول من القرن الحالي وهو ما قد يفسر بعض الشئ من انسياق بلير وراء مخططات بوش .


الخليج العربي


أما الخليج العربي الإسلامي ، فهو المنطقة الأغنى بالنفط في العالم ودون منازع، حيث يتراوح المخزون المؤكد وشبه المؤكد بين 70 مليار و 800 مليار برميل دولً المنطقة غنية جداً بالنفط هي إيران والعراق والعربية السعودية والكويت والأمارات العربية ، وإن النفطيين يؤكدون أن العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد العربية السعودية إن لم يكن الأول حسب تقديرات أخرى،وإيران هي صاحبة خامس أكبر احتياطي للنفط في العالم (90 مليار برميل تمثل ثمانية ونصف بالمائة من الاحتياطي العالمي) تاليه للإمارات (98 مليار برميل بنسبة 3,9%) والكويت (5,96 مليار برميل بنسبة 2,9%) من الاحتياطيات العالمية المؤكدة.


ودولاً ذات كميات متواضعة مثل عمان وقطر التي يوشك نفطها على النفاذ والتي يوجد لديها مخزون كبير من الغاز لم يتم استغلاله بعد، بينما يكاد لا يوجد النفط في دولة البحرين. ويقدر عمر النفط والغاز في هذه المنطقة بنحو 100 عام تقريباً ، اذا ما حوفظ على مستويات الإنتاج الحالية .


وقد تم استخراج النفط ، وانما بكميات متواضعة ، في عدد من الدول العربية الواقعة الى الغرب من الخليج ، كاليمن وسورية.


أفريقيا


أما إفريقيا ، فيتوفر النفط في الشمال العربي من القارة ، وفي الوسط في نيجيريا فان مخزونها النفطي يكاد ينفذ وكذلك انجولا وواشنطن تعطى اهتماما خاصا للنفط الإفريقي، إذ تستورد في الوقت الحالي كميات كبيرة من النفط من انجولا ونيجيريا، كما تستعد لبدء الحصول على النفط من تشاد عبر خط أنابيب انشأته شركة اكسون موبيل الأمريكية لربط حقول النفط التشادية بموانئ التصدير في الكاميرون.


وفى تقرير نشرة مدير عام الشركة الوطنية للبترول والغاز في نيجيريا أن حوالي 60% من الاستهلاك المحلي من الوقود تتم عملية إنتاجه محليًا من عام 2000، وذكر فى التقرير أن مصفاة مدينة بوتهافات شرق البلاد تنتج حوالي 150 ألف برميل يوميًا، كما تنتج مصفاة مدينة واري حوالي 125 ألف برميل يوميًا، وبين أن احتياطي نيجيريا من النفط يقدر بـ 27 بليون برميل وتبذل جهود ليصل إنتاج إلى 30 بليون، ون مستوى الإنتاج اليومي يبلغ 3 ملايين برميل يوميًا فى عام 2003 ، وقال إن نيجيريا تمتلك حوالي 124 ترليون قدم مكعب من الغاز ففي الشمال العربي ، يقدر المخزون النفطي في ليبيا بنحو 23 مليار برميل . وكذلك الجزائر التي يقدر مخزونها من النفط والغاز اقل من مخزون ليبيا.


وهناك كميات قليلة في تونس ومصر والسودان ، وهي مخزونات مهددة بالنفاذ في فترة أقصاها عقدين باستثناء ليبيا التي قد يطول عمر نفطها الى نحو 50 عاما


أمريكا


وتعتبرأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية غنيتان نسبياً بالنفط ففي أمريكا الشمالية ، هناك نفط وفير نسبياً في الولايات المتحدة وكندا وألاسكا والمكسيك.


غير أن المخزون النفطي المعلن بأنه مؤكد للولايات المتحدة لا يتجاوز 23 مليار برميل ، وإذا ما كانت هذه التقديرات صحيحة ، فهذا يعني أن نفط الولايات المتحدة سينفذ خلال عشر سنوات . وهناك اعتقاد بان الولايات المتحدة لا تكشف الأرقام الحقيقية لمخزوناتها المؤكدة والمحتملة وبأنها تحتفظ بما لديها من مخزون كاحتياطي استراتيجي بعيد المدى ، حيث يشار الى أن إنتاجها للنفط قد انخفض خلال العقد الأخير نحو 25% ، وأنها أخذت تتجه أكثر فأكثر نحو استخدام الغاز ، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام المعلنة عن مخزون الغاز الى انه مخزون متواضع . كذلك هناك نفط في كندا ، حيث لا يزيد المخزون المؤكد على 5 مليارات برميل ، و 70 ترليون قدم3 من الغاز.


ويقدر بان هذا المخزون سينفذ خلال تسعة أعوام . أما ألاسكا ، فلا تتجاوز التقديرات لمخزونها النفطي المؤكد 15 مليار برميل والاحتياطي المحتمل نحو 40 مليار . وتحتوي المكسيك التي تنتمي لكتلة أمريكا الوسطى على اكبر مخزون نفطي في القارة الأمريكية ، حيث يقدر المخزون المؤكد بنحو 20-40 مليار برميل ، والمحتمل 37 مليار، بينما يعتقد أن لديها مخزوناً كامنا طويل الأمد يقدر بنحو 120 -150 مليار برميل ، وإذا ما صحت هذه التقديرات فان هذا يضعها في المرتبة الثالثة بعد الخليج وقزوين على المدى البعيد. وهناك اعتقاد بان المكسيك لا تنشر أرقام مخزونها الحقيقي حيث يعتقد البعض بأن الأرقام المذكورة أعلاه مبالغ فيها ، بينما يرى البعض عكس ذلك.


وتشكل كتلة أمريكا اللاتينية إحدى المناطق الغنية نسبياً بالنفط حيث يقدر ما لديها بنحو 12% من الاحتياطي المؤكد في العالم . وتعتبر فنزويلا أغنى بلدان أمريكا اللاتينية في هذا المجال، حيث ارتفع حجم مخزونها المؤكد بين عامي 1970 و 1994 من 14 مليار الى 65 مليار برميل وهي عضو في الأوبك منذ تأسيسها في عام 1960 .


وهناك كميات قليلة من النفط وكميات اكبر من الغاز في البرازيل ولكنها تستورد نحو ثلث احتياجاتها ، وكذلك في كولومبيا والإكوادور. كما يشار الى استخراج الغاز في بوليفيا والبيرو.


والجدولان التاليان يبينان إنتاج النفط العالمي واستهلاكه:


الاستهلاك الفعلي والمتوقع (مليون برميل باليوم)


المنطقةانتاج عام 2000عام 2005201020152020
الولايات المتحدة19.521.222.723.724.7
أوروبا الغربية14.414.815.315.616
اليابان5.65.766.3 6.6
أوروبا الشرقية وروسيا66.16.46.66.9
الصين 4.656.48.18.8
الهند1.92.63.13.54.1
الشرق الأوسط5.26.57.58.59.8
أفريقيا2.733.54.14.7
أمريكا الوسطى والجنوبية4.86.37.48.510


جدول رقم 1 - المصدر : U.S Department of Energy , International Energy Outlook 1999, Table A4.


الاحتياطيات العالمية وإنتاج البترول المنتج الاحتياطيات المقدرة (مليار برميل ) النسبة المئوية من الاحتياطيات العالمية الإنتاج ( مليون برميل باليوم )






الدولةالاحتياط بالميار برميلالنسبة المئوية الانتاج بالمليون برميل
السعودية261.524.8 9.2
العراق112.5 10.7 2.2
الإمارات العربية97.89.3 2.7
الكويت96.59.2 3.2
إيران89.7 8.5 3.8
فنزويلا 72.6 6.9 3.3
روسيا48.64.6 6.2
المكسيك47.84.5 3.5
الولايات المتحدة30.52.9 8
ليبيا29.52.8 1.4
الصين242.3 3.2
نيجيريا 22.5 2.2 2.2
النرويج بريطانيا ( بحر الشمال)16.11.5 6


جدول رقم 2 - المصدر : BP Amoco , Statistical Review of World Energy 1999


ليست هناك تعليقات: