الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

المخطط الأمريكي للسيطرة على منابع النفط ( 3 )

لمحور الرابع : تتبع المخطط الأمريكي للسيطرة على منابع النفط في العالم

إن المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم لم تكن وليدة الحاجة في الوقت الراهن كما يراهن البعض أو كما تكشفه الحقائق ولكنها بالإضافة إلى ذلك خلق تعودت عليه هذه الإمبراطورية الاستعمارية ودأبت على ذلك شركاتهم العابرة للقارات وأصاحبها الذين لم يترددوا في كنس وتسوية دولاً بأكملها بحثا عن النفط كما فعل روكفلر حيث قتل الملايين من أهل فنزويلا بحثا عن النفط . وكانت الشركات النفطية الاحتكارية في الولايات المتحدة كلها ملكا للرأسمال الخاص ، جمع الكارتل النفطي الدولي في تركيبته العضوية اتحادا بين رأس المال الخاص و رأس مال الدولة الاحتكارية لعدد من الدول الإمبريالية الكبرى. و لقد ارتبط النفط تاريخيا باسم روكفلر ، ذلك أن هذا الأخير هيمن على الصناعة البترولية الأمريكية و العالمية مدة نصف قرن ، و أسس شركة " ستاندرد أويل اوف أوهايو " في عام 1870. و هكذا استطاع روكفلر أن يسيطر سيطرة مطلقة على صناعة تكرير النفط ، و وسائل النقل ، وأنابيب نقل النفط عبر الولايات المتحدة من المحيط إلى المحيط ، و اتسم بشراسة الرأسمالي الاحتكاري ، وكان شعاره " الضعفاء هم أناس طيبون ، فقط لأنهم لا يتمتعون بالقوة اللازمة ليكونوا أشرارا "، و أصبح جون روكفلر في نهاية القرن الماضي الإمبراطور الذي يتربع على إحدى أهم الإمبراطوريات المالية في التاريخ " فشركة ستاندرد هي الشركة المسيطرة على صناعة النفط داخل أمريكا و هي أيضا أكبر مصدر للنفط في العالم ". ولما كانت الدراسات الاقتصادية تؤكد بأن 70% من احتياطي النفط موجود فى أراضى منطقة الشرق الأوسط، ويختزن العراق في باطنه 11 % من احتياطي النفط العالمي. فإن طاولة المخططات الأمريكية وضعت البوصلة تجاه هذه المنطقة وبالتأكيد ليس هي فقط . وهنا يقول الدكتور رونالد فان دي فوخت خبير الشئون الأمريكية " إن دوافع الحرب على العراق هي " النفط ثم النفط ثم النفط " ، ويضيف " لكن من حق شعوب العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى التعرف على الحقائق وخلفيات التركيبة السياسية للدول التي تمارس لعبة السيطرة والنفوذ، أن لم يكن عبر الدبلوماسية الدولية المتسلطة فبالسلاح والحرب، وهذا هو حال التوجه الأمريكي الواضح منذ نهاية الثمانينيات ...".


وسوف نتتبع المخطط الأمريكي للسيطرة على نفط العالم كما يلي :

أولا: المخطط الأمريكي للسيطرة على النفط الأفريقي

بعد أن أكدت الدراسات والتقارير والإحصاءات أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة كهدف استراتيجي ، وبعد ما كشفت عصابة النفط المسيطرة على الحكم في البيت الأبيض عن استراتيجية جديدة قائمة على تأصيل مبدأ الهجوم الوقائي والتدخل السريع في المناطق الاستراتيجية ، سعت الولايات المتحدة إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وهذا من المناطق والدول الأخرى غير الخليج العربي وهذا ما كشفه تقرير " المجموعة الوطنية لتطوير سياسة الطاقة Natinonal Energy Policy Development Group والذي نشر في 17 مايو من عام 2001 ، والذي أكد تزايد حاجات الولايات المتحدة من النفط خلال السنوات الخمس وعشرين المقبلة فالاستهلاك الإجمالي يتزايد مما سيحتم على الولايات المتحدة أن تستورد من النفط ما قدره 60 % من النفط في العام 2020 زيادة عما تستورده اليوم ليرتفع بذلك من 10.4 مليون برميل يوميا إلى 16.7 مليون برميل . ومن أجل تلبية حاجات واشنطن من النفط نصح التقرير الولايات المتحدة بالتركيز على هدفين أولهما زيادة الواردات النفطية من دول الخليج التي تمتلك ثلثي الاحتياط النفطي العالمي أما الهدف الثاني فهو "تنويع" الواردات النفطية ، وكانت أفريقيا على رأس المناطق التي حددها التقرير طالب الإدارة الأمريكية بتأمين المناطق الإستراتيجية فيها . ويلفت المحللون إلى سبب أخر ، إذ أن نسبة الكبريت المنخفضة ، والتي يتميز بها النفط الأفريقي ، تقلل من تكلفة عملية التكرير ، كما أن وجود معظمه في البحر ، يقلل من احتمالات حدوث احتكاكات ما بين شركات النفط والسكان المحليين ، ويوفر بيئة أكثر أمنا لعمليات التنقيب والشحن ، وتبعدها عن أي إضطرابات على البر . والسيطرة الأمريكية على نفط أفريقيا ، تفتح أسواقا جديدة للمنتجات الأمريكية في دول القارة السمراء ، خاصة وان التقرير الأخير لوزارة التجارة الأمريكية، كشف عن أن نصيب الولايات المتحدة من السوق الأفريقية لا يزيد عن 7.6 % مقارنة بـ 30 % لدول الاتحاد الأوروبي ، وتعاني واشنطن من عجز كبير في الميزان التجاري مع أفريقيا ، حيث بلغت وارداتها من أفريقيا 15.2 مليار دولار في عام 2001 . وتحت عنوان الهجمة على الذهب الأسود الأفريقي يقول جان كريستوف سرفان في مجلة العالم الدبلوماسي الفرنسية إن الولايات المتحدة تخوض معركة أخرى على بالأهمية الاستراتيجية للحرب التي تخوضها في العراق عبر استهدافها للنفط الأفريقي وخاصة الموجود في الصحراء الجنوبية الأفريقية ، مما يؤكد وقوع البترول الأفريقي قمة أولويات الإستراتيجية الأمريكية تصريح والتر كانشتاينر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية " والذي اعتبر أن نفط القارة السوداء "بات يشكل مصلحة قومية استراتيجية بالنسبة الى الولايات المتحدة ". وها هو أد رويس السيناتور الجمهوري الواسع النفوذ عن ولاية كاليفورنيا ورئيس اللجنة الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يصرح بأنه "بعد أحداث 11 سبتمبر ، يجب التعامل في موضوع البترول الإفريقي على أنه أولوية بالنسبة الى الأمن القومي” . ولم يتبقّ أمام الكونغرس والبيت الأبيض إلا تشريع هذه الاستراتيجيا، وفي انتظار ذلك يبدو أن هذا التطور يتعزز عبر العديد من التدخلات السرية وإنما ذات المغزى، في العديد من الدول المنتجة للنفط وخصوصاً ما قدّم من دعم لمفاوضات السلام في السودان في أوائل العام 2002، وحضّ نيجيريا على الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEP). ومن جهة أخرى قام كولن باول في العام 2002 بزيارة تاريخية للجابون، هي الأولى لوزير خارجية أمريكي، في حين أن الرئيس جورج دبليو بوش، وفي مبادرة لا تقل رمزية، قد دعا في 13 سبتمبر عام 2002، عشرة رؤساء دول من إفريقيا الوسطى إلى حفل إفطار وأخيرا قام مسئول رفيع في القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا هو الجنرال كارلتون فولفورد بزيارة الى كل من ساو توم وبرانسيب في يوليو عام 2002 من أجل دراسة مسألة أمن العاملين في مجال النفط في خليج غينيا كما لدراسة امكان إنشاء مركز فرعي للقيادة العسكرية الأمريكية فيهما على غرار المركز القائم في كوريا الجنوبية. فمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قدّر مجمل احتياطي القارة النفطي بـ80 مليار برميل أي ما نسبته 8 %من الاحتياطي العالمي الخام. وبحسب دراسة السوق التي أجراها "مجلس الدراسات الوطنية" الأمريكي، فسيكون في امكان الولايات المتحدة أن تستورد من الآن وحتى العام 2015 ما نسبته 25 %من نفطها من الصحراء الأفريقية وذلك مقابل 16 %في الوقت الحالي. وقد باتت إفريقيا السوداء، بعدما زاد إنتاجها على أربعة ملايين برميل يومياً، تنتج مقدار ما تنتجه إيران وفنزويلا والمكسيك مجتمعة. ففي عشر سنين زاد إنتاجها بنسبة 36 %مقابل 16 %لباقي القارات. فالسودان التي بدأت تصدير نفطها قبل ثلاثة أعوام، تستخرج يومياً 186000 برميل، فيما ستزيد نيجيريا، الدولة الأفريقية الأولى في تصدير النفط الخام، إنتاجها ما بين 2.2 و3 ملايين برميل يومياً من الآن وحتى العام 2007، قبل أن ترفعه الى 4.42 مليون برميل في العام 2020. أما أنجولا، المصدر الثاني في القارة والتي خرجت في ربيع العام 2002 من حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً، فيتوقع من الآن وحتى الموعد نفسه أن تضاعف إنتاجها ليصبح 3.28 ملايين برميل. وخلال هذه الفسحة من الزمن فإن غينيا الاستوائية التي تمتلك الآن أكبر عدد من الرخص المتداولة للتنقيب عن النفط (الى جانب أنجولا) ستسمح لها مياهها الإقليمية بأن تصبح من الآن وحتى العام 2020 المصدر الثالث في إفريقيا للنفط الخام (متقدمة على الكونغو والجابون) عبر إنتاجها 740000 برميل يومياً. كما أن لحقول النفط الأفريقية الواعدة منافع سياسية أكيدة، فمن جهة إن جميع الدول الأفريقية، باستثناء نيجيريا، لا تنتمي الى "منظمة الدول المصدرة للنفط "، اوبيك، التي تسعى أمريكا، في التزامها خطة استراتيجية طويلة الأمد، الى اضعافها عبر حرمانها انضمام بعض الدول الصاعدة إليها”. ومن جهة أخرى فإن هذه الاحتياطيات النفطية، بحسب ما يؤكد السيد روبرت مورفي، مستشار وزارة الخارجية للشؤون الأفريقية، هي في شكل أساسي من نوع "الأوف شور"... و”تبقى في منأى عن أي إضطرابات سياسية أو اجتماعية محتملة. فالتوترات السياسية أو أي نوع آخر من موضوعات النزاع نادراً ما تتخذ بعداً اقليمياً أو إيديولوجياً قد يفضي الى عملية حظر جديدة”. وسيصبح خليج غينيا، وفيه احتياط نفطي يبلغ 24 مليار برميل، القطب العالمي الأول في إنتاج النفط بعيداً جداً خارج الحدود. وأخيراً فإن احتياطات القارة متصلة مباشرة بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما عدا الحقول السودانية، في انتظار انجاز خط أنابيب "تشاد-كاميرون" الذي سيضخ 250000 برميل من النفط يومياً في اتجاه الأطلسي. ففي نص نشرته في تموز يوليو عام 2002، ذكّرت جمعية الدراسات الكنسية لمنطقة إفريقيا الوسطى(Acerac) بـ”التواطؤ القائم بين الشركات النفطية والسياسيين في المنطقة" كما بالطريقة التي "تستخدم بها العائدات النفطية من أجل حماية الأنظمة الحاكمة”.

1 - السيطرة على نفط نيجيريا
نيجيريا هي المنتج الأول للنفط في أفريقيا بنصيب الأسد من كعكة الاستثمارات ، إذ تستحوذ الشركات الأمريكية على أكثر من 7.4 مليار دولار من الاستثمارات في القطاع النفطي في نيجيريا، التي تنتج نحو 2 مليون برميل يوميا ، يتوجه نصفها إلى الولايات المتحدة ، وبذلك تحتل نيجيريا المركز الخامس في قائمة الدول المصدرة لأمريكا ، وتخطط واشنطن لرفع صادراتها من النفط النيجيري إلى 1.4 مليون برميل يوميا ، ولذا فإنها تضغط على الحكومة النيجيرية للانسحاب من عضوية منظمة الأوبك ، والتي تخصص لنيجيريا حصة إنتاج تقدر بـ 1.7 مليون برميل يوميا ، وهو ما يسبب خسائر مالية لشركات النفط تتجاوز المليار دولار سنويا .
ورغم أن نيجيريا تتجاوز فعليا الحصة المقررة لها من الأوبك بأكثر من 300 ألف برميل يوميا ، إلا أنها رفضت الرضوخ للمطالب الأمريكية، وكشف وزير الإعلام النيجيري عن حقيقة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على بلاده ، مؤكدا أن نيجيريا تعلم أين تقع مصالحها ، ولذلك فإنها لا تنوي الانسحاب من الأوبك.
وقد لعبت الشركات الأمريكية دورا في احتواء الاضطرابات الطائفية التي نشبت في الشمال النيجيري في العامين الماضيين وذلك من أجل الحفاظ على مصالحها النفطية ، كما أن الإدارة الأمريكية ضاعفت من مساعداتها لنيجيريا من 10 إلى 40 مليون دولار ما بين مساعدات اقتصادية وفنية وعسكرية ، كما أنها دعمت بقوة سيطرة نيجيريا على المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ، محاولة في ذلك الاستفادة من بعد تلك الدولة المحورية في غرب أفريقيا عن فلك النفوذ الفرنسي .
وتضرب مجلة " تايم " الأمريكية مثالا على ذلك بنيجيريا التي صدرت ما قيمته 320 مليار دولار من النفط الخام العالي الجودة خلال السنوات الـ 30 الماضية ولكنها لم تفعل شيئا للشعب باستثناء بعض الطرق وملاعب كرة القدم التي باتت بالية وبحاجة إلى ترميم.
وفي السياق يقال أن الجنرال ساني اباتشا آخر الحكام العسكريين لنيجيريا الذي توفي عام 1998 سرق أكثر من 4 مليارات دولار ، مازالت الحكومة الحالية تجاهد لاسترداد ما تبقى منها في بنوك أوروبا وأمريكا .
ون جهة أخرى يلعب الدعم العسكري دوراً مهماً في حماية المقدرات النفطية النيجيرية ، حيث يؤكد التقارير والدراسات أن نيجيريا تعتمد على الولايات المتحدة وبريطانيا ، في تسليحها للحفاظ على نفطها ، وهو ما جعل الولايات المتحدة تقلق من حكم العسكر لنيجيريا ، ووجود بعض القلاقل في نيجيريا ، والتي اقتربت من الحقول النفطية ، فعلى الرغم من أن نيجيريا بلد نفطي إلا أنها تعاني من أزمة عدم توافر الوقود منذ العام 1994 إثر إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية التي كان مرشح فيها رجل الأعمال النيجيري (مسعود أبجولا) الأمر الذي أدى إلى إضراب العمال في المناجم البترولية لمدة عام تضامنا مع رجل الأعمال النيجيري مما اضطر الحكومة النيجيرية إلى استيراد البترول من الخارج وتعطيل معامل التكرير منذ العام 1995 وحتى العام 2000 وهو ما تسبب في مقتل 20 ألف نيجيري على مدار 6 سنوات فضلاً عن ارتفاع أسعار البترول ومشتقاتة 24 % وازدهار تجارة تهريب النفط وبيعه في السوق السوداء ، وهو ما حدا ببعض بالإدارة الأمريكية إلى إرسال قوات أمريكية من مختلف التخصصات على الفور إلى نيجيريا ، وكان على رأسها القوات الفيدرالية الأمريكية للدفاع الجوي والبحري والبري بالإضافة إلى الأسطول البحري وذلك منذ مطلع أبريل من العام 2001 ، وذلك لتقوية الحكومة في نيجيريا بسحب ما أورده بيان السفارة الأمريكية في أيوجا.

2 - السيطرة على نفط انجولا
يرى المراقبون في أن " أنجولا " مثالا صارخا على التحول الأمريكي نحو أفريقيا للسيطرة على منابع نفطها، وهي أيضا الميدان الجديد للمخططات الأمريكية حيز التنفيذ فبعد 25 عاماًَ من دعم الولايات المتحدة للحروب الأهلية التي مزقت تلك الدولة الفقيرة التي تحوى في باطن أراضيها 70 % من الألماس العالمي. والتجاهل حتى عن إثارتها على المستوى الدولي تحولت أنجولا مؤخرا إلى نقطة تصارع من جانب شركات النفط العالمية ولأمريكية على وجه الخصوص ، حيث سال لعاب الكلب الأمريكي بعد أن تضاعف إنتاج انجولا من النفط ليصل إلى 750 ألف برميل في اليوم ، محتلة المركز الثاني أفريقيا بعد نيجيريا.
وتصدر أنجولا نحو 40 % من إنتاجها للولايات المتحدة " 330 ألف برميل " ، لتصبح ثامن مزود لواشنطن بالنفط الخام على مستوى العالم.
ويمثل النفط حاليا نحو 90 % من صادرات أنجولا ، ويعتبره الخبراء الداعمة الرئيسية لأي نهضة اقتصادية مستقبلية في أنجولا ، ومن المقرر أن تضخ شركات النفط الأمريكية 18 مليار دولار في الفترة بين عامي 2000 - 2004 ، بهدف الوصول بالإنتاج الأنجولي من النفط إلى 3.2 مليون برميل يوميا ، خاصة وان الاكتشافات النفطية الأخيرة أمام سواحل أنجولا ، والتي وصلت لأكثر من 20 حقلا عملاقا ، تبشر بوجود احتياطات نفطية ضخمة ، وهو ما سيحول أنجولا إلى واحد من اللاعبين الرئيسيين في سوق النفط العالمي .
وفي أنجولا ، حيث تسيطر شركة "شوفرون" الأمريكية على 75 % من إنتاج النفط ، اختلس "الفوتونغو" ، وهم مجموعة من السماسرة المقربين من السلطة وشركات النفط ، نحو 30 % من الأرباح النفطية في العام 2001، كما رصد تقرير لصندوق النفط ضياع 4 مليارات دولار من الموازنة الأنجولية خلال السنوات الخمس الماضية .
وبعد هذه المشهيات النفطية وضعت الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها اللوبي النفطي وعلى رأسه بوش الابن الترتيبات الجديدة للسيطرة على النفط الانجولي فقد حانت ساعة الصفر التي وضعتها واشنطن لإنهاء التمرد التي تدعمه وتقدم له السلاح وأجبرت المتمردين على الجلوس مع الحكومة لإنهاء الحرب بعد مقتل جوناس سافيمبي رئيس حركة يونيتا التي ظلت لعقود تحارب الحكومة الانجولية بدعم خاص من الولايات المتحدة الأمريكية .

3 - السيطرة على نفط غينيا الاستوائية " كويت أفريقيا"
تلخص غينيا الاستوائية بشكل فاضح التوجه الأمريكي الجديد للإعتماد على النفط الأفريقي ضمن استراتيجيتها الجديد في تنوييع مصادر النفط والسيطرة على منابعه ، وتعتبر غينيا الاستوائية أصغر البلدان المنتجة للنفط في إفريقيا ولذلك تمسى "الكويت الأفريقية" فقد زاد إنتاجها من النفط الخام بنسبة 70 %في العام 2001 وتملك احتياطاً يقدَّر بملياري برميل، وعليه أسرعت الولايات المتحدة وفق استراتيجيتها الجديدة لإعادة فتح سفارتها في غينيا الاستوائية بعد أن تم إغلاقها في عهد الرئيس الأمريكي السابق " بيل كلينتون" لأسباب تتعلق بالموازنة) ورغم أن ملف غينيا الاستوائية الدموي لانتهاك حقوق الإنسان ، إلا أن الولايات المتحدة زاعمة حماية حقوق الإنسان في العالم تغاضت عنه في مقابل مصالحها النفطية ، فالولايات المتحدة تنتهك أي شئ إذا تعرض لمصالحها فهو المعيار لتقييم المخططات ، وليس غيره شئ سوى المبادئ والشعارات التي تطلقها بين الحين والأخر بمراعاة حقوق الإنسان وغيرها من الأكاذيب الأمريكية التي تغلف بها مخططاتها المصلحية الدموية القائمة على امتصاص قوت الشعوب.
فقد تغاضت الولايات المتحدة عن ما أكده التقرير السنوي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن غينيا دولة يديرها "زعماء لا يخضعون لقانون أقدموا على نهب الاقتصاد الوطني"، ممثلة بسفير في الولايات المتحدة (هو صهر الرئيس تيودور أوبيانغ) وقد شارك في مؤتمر "مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة" ، لسبب بسيط وهو أن ذلك أصبح يتوافق مع مخططاتها واستراتيجياتها الجديدة الآن.
وفي تحقيق قامت به صحيفة "ذا نايشن” كشف أن ثلثي الالتزامات النفطية في غينيا الاستوائية ممنوحة لعملاء أمريكيين من "ذوي العلاقات الوطيدة بإدارة بوش”.
وهكذا نجد أن وليم ماك كورميك، رئيس شركة "سي.أم.أس. انيرجي" النفطية قد ساهم بـ100000 دولار في احتفالات تسلم جورج دبليو بوش مقاليد الحكم. ومن جهتها فإن الشركة النفطية الأخرى الناشطة في خليج غينيا، "أوسيان اينرجي" تضم في صفوف مستشاريها في مالابو السيد تشستر نوريس الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة فيها في عهد بوش الأب.
ولاتمام هذه الصورة الجديرة بجمهوريات الموز فإن حقول ما خارج الحدود (الأوف شور) في غينيا الاستوائية ستكون قريباً تحت حماية فرقة من حرس الشواطئ شكلها "اتحاد التعبئة العسكرية للمحترفين"، وهي شركة خاصة يديرها بعض كبار الضباط المتقاعدين من البنتاغون (موجودة أيضاً في أمريكا اللاتينية حيث تتعامل بالتعاقد في إطار خطة كولومبيا). وما يُنقل من سفارة غينيا الاستوائية في واشنطن يلخص الوضع على أتم وجه: "في بلادنا إن الشركات النفطية هي التي تنقل المعلومات الى وزارة الخارجية الأمريكية.

4 - السيطرة على نفط الجابون
السيطرة على نفط الجابون
الجابون ، ثالث منتج للنفط في أفريقيا ، فإنها تعد من المنتجين القدامى ، وقد شهد إنتاجها تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة ، ليقف عند حدود 330 ألف برميل في اليوم ، تصدر منه 44 % للولايات المتحدة ، وقد تلقت صناعة الجابون النفطية دعما من شركة أميرادا هيس الأمريكية مطلع العام الماضي ، والتي نجحت في بدء الإنتاج في حقل أتورا بطاقة 20 ألف برميل يوميا ، هذا بالإضافة إلى الشركات الأمريكية النفطية الصغيرة مثل سانتافي، وأونوكال، وماراثون.

ليست هناك تعليقات: