الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

منطقة اندونيسية تعاني بسبب كارثة تدفقات طينية

بورونج (اندونيسيا) (رويترز) - منذ عامين تحولت بورونج في جاوة الشرقية الى منطقة كوارث حين بدأ طين بركاني ساخن يندفع من موقع بئر لاستكشاف الغاز.

واليوم توازي مساحة هذا البحر من الطين ضعف مساحة متنزه سنترال بارك في مدينة نيويورك. وتندفع كمية من الطين تكفي لملء 40 حوض سباحة اولمبي كل يوم وقد تسببت في نزوح 50 الف شخص وغمرت المنازل والمصانع والمدارس.

ودمرت هذه الكارثة الاقتصاد المحلي على الرغم من أن هناك بضعة استثناءات صغيرة مثل ازدهار مبيعات صيدلية محلية حيث يسعى الناس الى الحصول على علاجات لانواع مختلفة من الحساسية. وتنتشر رائحة الكبريت في الجو بسبب الطين الرمادي الرطب غير أن السلطات تنفي أنه يمثل خطرا على الصحة.

وقال موظف خزينة في صيدلية بورونج "التجارة جيدة."

على مقربة يطلب سائقو عربات الاجرة أسعارا عالية لتوصيل السائحين الفضوليين الى حواجز مرتفعة من الصخور والتراب التي تحجز الطين. بينما يسجل اخرون لقطات للكارثة على أقراص فيديو.

لكنهم قلة في منطقة التهمت بحيرة الطين المتزايدة التي تغطي مساحة نحو 6.5 كيلومتر مربع اقتصادها. وألحق الطين أضرارا كبيرة بالاتصالات وطرق المواصلات بين جاوة الشرقية ومدينة سورابايا الرئيسية.

واصبحت هذه الفوضى مصدر احراج كبير لادارة الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو حيث ان مؤسسة بي تي لابيندو برانتاس الذي ينحي بعض كبار العلماء باللائمة في الكارثة على أعمال الحفر التي تقوم بها مملوكة جزئيا لمؤسسات مرتبطة بأسرة وزير الرعاية الاجتماعية ابو رضا البكري.

وتنفي لابيندو أن تكون أعمال الحفر التي تقوم بها هي التي سببت الكارثة وتربطها بنشاط تكتوني بعد زلزال قوي في وسط جاوة قبل يومين من بدء تدفق الطين.

غير أن فريقا من العلماء البارزين من بريطانيا والولايات المتحدة واندونيسيا واستراليا يكتبون في دورية رسائل علوم الارض والكواكب قالوا انهم متأكدون أن التنقيب عن الغاز تسبب في الكارثة حيث أدى السائل المضغوط الى تصدعات في الصخور المحيطة فخرج الطين من الشقوق بدلا من فوهة البئر.

وأصدرت الحكومة أوامرها لمؤسسة لابيندو بسداد اكثر من 400 مليون دولار كتعويضات للضحايا ولتغطية الاضرار.

وقال البكري الذي تشير مجلة جلوب الى أنه أغنى رجل في اندونيسيا حيث تقدر ثروته بتسعة مليارات دولار ان المؤسسة غير مسؤولة لكنها ستدفع تعويضات وتبني منازل جديدة.

وفي هذا عزاء قليل لرجال أعمال مثل مورسيدي الذي دفنت مصانعه في الطين والذي لم يحصل بعد على مساعدة تذكر حيث يسعى جاهدا الى تحسين أوضاعه.

وقال مورسيدي الذي بدا عليه الحذر واكتفى بذكر اسمه دون اسم عائلته كحال كثير من الاندونيسيين "المكتب اختفى والمصانع ايضا اختفت لهذا يجب أن نبدأ هذا العمل من الصفر."

وأضاف مورسيدي (43 عاما) "الاثر الاكبر هو على التعافي الذهني. لم تعد لدينا أي ارادة" وأضاف أن من بين 96 من عماله السابقين لم يبق سوى 13 حيث تفرق الاخرون منذ حدوث الكارثة.

وتحدث البراكين الطينية في اجزاء أخرى من اندونيسيا فضلا عن أماكن من الصين الى ايطاليا لكن من المعتقد أن البركان الطيني الذي شهدته بورونج هو الاكبر على مستوى العالم ولا يبدو أن هناك ما يمكن أن يوقفه.

وقال ريتشارد ديفيز عالم الجيولوجيا بجامعة دورهام في بريطانيا الذي شارك في كتابة المقال بالدورية بشأن أسباب الكارثة ان تدفق الطين يمكن أن يؤثر على المنطقة لسنوات قادمة وحذر بأن الجزء الاوسط من البركان ينهار.

وهناك غضب متقد بين هؤلاء الذين بقوا.

في الشارع الرئيسي الذي يواجه منطقة تدفق الطين علقت لافتة كتب عليها " حاكموا لابيندو. صادروا أصول البكري."

وتتفجر احتجاجات يشارك فيها المئات عادة بشكل متقطع وسط نداءات للابيندو بسداد 80 في المئة متبقية من التعويضات بعد سداد 20 في المئة كدفعة مقدمة ولتعويض السكان في المناطق التي تأثرت حديثا بالطين.

والشركة ملزمة بسداد تعويضات في منطقة جرى تحديدها بموجب مرسوم رئاسي لكن المسؤولية خارج نطاق هذه المنطقة مبهمة وقد رفض بعض السكان المحليين قبول ما يعتبرونه تعويضا زهيدا.

وقالت يونيواتي تيريانا المتحدثة باسم لابيندو ان المؤسسة ملزمة فقط بتعويض السكان لكنها ذكرت في رسالة الكترونية تفاصيل مساعدات قيمتها 263 مليار روبية (18 مليون دولار) قالت ان المؤسسة قدمتها لمؤسسات تجارية وعمال تضرروا بسبب الطين.

وتسيطر بي تي انيرجي ميجا بيرسادا المملوكة لمجموعة البكري بشكل غير مباشر على لابيندو التي تملك حصة بنسبة 50 في المئة في مؤسسة برانتاس التي تسببت في اندفاع الطين. وتملك بي تي ميدكو انيرجي انترناشونال تي بي كي 32 في المئة فيما تمتلك سانتوس المحدودة ومقرها استراليا البقية.

والى جانب المصانع دمر الطين حقول الارز وألحق أضرارا ببحيرات الروبيان في منطقة سيدوارجو التي تشتهر في اندونيسيا بمقرمشات الروبيان.

كما تواجه الحكومة بسبب هذا فاتورة باهظة من الاضرار للبنية التحتية بما في ذلك تغيير مسار خط أنابيب غاز وطرق سكك حديدية وشبكات كهرباء وطرق.

وخلاف اقامة حواجز لمحاولة احتواء الطين جرى تحويل التدفقات الطينية الى نهر بورونج القريب ومنه الى البحر مما تسبب في ترسبات وأثار قلق خبراء البيئة.

وقدرت وكالة التخطيط الوطنية الاندونيسية العام الماضي أن الكارثة تسببت في خسائر قيمتها 7.3 تريليون روبية وهو رقم قد يرتفع الى 16.5 ترليون روبية.

ولم تسلم المؤسسات التجارية الواقعة خارج المنطقة المتأثرة بالتدفقات الطينية.

ويقول ليني وهو كاتب في متجر بقالة محلي كبير "يسود الهدوء منذ عامين لان الزبائن انتقلوا لكن الى أين الله أعلم."

(الدولار يساوي 9145 روبية)

من اد ديفيز

(شارك في التغطية هيري ريتنوواتي في سوربايا واندرياس ايسمار واوليفيا روندونوو في جاكرتا)

ليست هناك تعليقات: