جنيف (رويترز) - يبدو أن سداد مئات المليارات من الدولارات لإنقاذ الصناعة المالية للعالم سيقلل من المساعدات الانسانية ويعوق الجهود الدولية لمكافحة الامراض وإطعام الاطفال الجائعين وايواء اللاجئين.
ومن المرجح أن تجف تدفقات التبرعات الخيرية والمساعدات الخارجية مع تعثر الاقتصاد العالمي حيث ترتفع معدلات البطالة كما يثقل التضخم كاهل ميزانيات الاسر التي تكفيها بالكاد بالفعل وحيث تدفع خطط انقاذ الشركات الكبيرة الحكومات الى حافة الهاوية المالية.
وحذرت سيلين شارفيريات نائب مدير قسم الرأي والحملات بمنظمة اوكسفام من "عواقب وخيمة" على الدول الفقيرة اذا دفعت أزمة البنوك واجراءات تقليل النفقات المتصلة بها المانحين الى خفض المساعدات من مستواها الحالي البالغ 104 مليارات دولار سنويا كما يتوقع كثيرون.
وتقول شارفيريات "يجب الا يجعل المانحون من المساعدات الخارجية الضحية الاولى للازمة الاقتصادية."
ويرى ستيف راديليت كبير الباحثين بمركز التنمية العالمية أن واشنطن على وجه الخصوص سترزح تحت ضغط شديد لخفض انفاقها على المساعدات الدولية بعد أن وافقت على خطة للانقاذ المالي قيمتها 700 مليار دولار.
وأضاف "من الضروري أن تتم مقاومة هذا الضغط" محذرا من أن انسحاب الولايات المتحدة يمكن أن يدفع مانحين غربيين اخرين الى خفض مساهماتهم ايضا او ارجاء دفع الاموال التي تم التعهد بتقديمها.
وقال راديليت المسؤول السابق بوزارة الخزانة الامريكية ان من المرجح أن تطغى المشاكل المالية على قضايا التنمية في الاجتماعات المستقبلية لزعماء مجموعة الدول الثماني التي كانت تركز حتى وقت قريب على أهداف مكافحة الفقر والتعهدات بتقديم المساعدات.
وصرح لرويترز قائلا "المساعدات الاجنبية لن يكون لها الدور الابرز الذي كان لها في الاعوام الماضية."
وذكرت منظمات تابعة للامم المتحدة أنها تستعد لفترة عصيبة.
وقال مسؤول بمنظمة الصحة العالمية "هل سيكون لها أثر؟ بالطبع. من المرجح أن نواجه فترة من الارتباك المالي."
وأضاف أن حملات منظمة الصحة العالمية لمكافحة الامراض مثل شلل الاطفال والملاريا والسل والايدز تمولها حكومات ومؤسسات خيرية "ويرجح أن يتأثر كلاهما بالتراجع المالي الحالي."
وقال انطونيو جوتيريس مفوض الامم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين للمانحين في اجتماع سنوي عقد يوم الاثنين انه مدرك أن المناخ المالي سيزيد من التحديات بالنسبة لهؤلاء الذين مولوا برامج مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تقليديا.
ومضى يقول "في الوقت نفسه لابد أن أشير الى أن الموارد المطلوبة لدعم 31 مليون شخص نرعاهم متواضعة للغاية في الحقيقة مقارنة بالمبالغ التي تنفق على تحقيق الاستقرار للنظام المالي الدولي."
وتابع قائلا "اذا تراجعت الاموال المتاحة للمجتمع الانساني بوجه عام ومفوضية شؤون اللاجئين على وجه الخصوص في الوقت الذي تتزايد المطالب علينا بشدة فسيكون هذا أمرا مأساويا."
والجماعات الخيرية التي تعتمد على تبرعات من الافراد والاسر والمؤسسات الخاصة التي تستثمر ثرواتها في أسواق مالية مضطربة يساورها القلق ايضا من أن تصعب أزمة القروض جمع وتوفير التبرعات.
وقال جو هودجيز من منظمة كير انترناشونال التي تدير برامج لمكافحة الفقر في 70 دولة في أنحاء العالم "نحن بصدد تحديد أين سنشعر بأقصى درجات الاثر (للازمة)."
ويشير انكو جوسبودينوف من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الاحمر الى أنه اذا كبح المانحون التمويل فستعاني الاعمال الانسانية.
وقال عن الازمة المالية "نشعر بقلق بالغ من أن هذا يمكن أن يؤثر الان على برامجنا."
وفي قمة للامم المتحدة عقدت في نيويورك الشهر الماضي حيث طغت تقارير عن معاناة بنوك وول ستريت على محادثات عقدت بين زعماء العالم قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر ان الازمة المالية تفرض قيودا على المساعدات التنموية.
وقالت شارفيريات من اوكسفام ان مساعدات التنمية العالمية بدأت تضعف بالفعل قبل بدء الازمة المالية حيث انخفضت الى 103.7 مليار دولار عام 2007 بعد أن كانت 104.4 مليار دولار في العام السابق لهذا العام.
وأضافت "مستويات المساعدات شهدت انخفاضا حتى في ظل أفضل الظروف الاقتصادية. يجب الا تكون هذه الازمة عذرا لخفض تدفقات المساعدات اكثر من هذا."
كما ناشد رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون الدول الغنية عدم استغلال الازمة كسبب لعدم مساعدة الفقراء وقال "سيكون هذا أسوأ وقت لادارة الظهور."
من لورا مكلنيس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق