اقليم كرمان (ايران) (رويترز) - بالنسبة لبعض الايرانيين فان التفكير في أن تطيح الولايات المتحدة بايران من موقعها كاكبر منتج للفستق في العالم هذا العام بسبب واحد من أسوأ مواسم الحصاد التي تشهدها الجمهورية الاسلامية على الاطلاق هو فكرة مزعجة.
فهذا النوع من المكسرات الذي يحظى باقبال كبير هو السلعة التصديرية الرئيسية لايران خارج قطاع النفط اذ در عليها اكثر من مليار دولار العام الماضي ووفر للكثير من الناس فرص عمل في اقليم كرمان في جنوب شرق البلاد الذي يوجد به 140 الف مزارع للفستق.
ووجه الطقس البارد في موسم الازهار في ابريل نيسان وهو طقس غير معتاد في هذا الوقت من العام ضربة لمحصول عام 2008 الذي يقول مزارعون انه انخفض بمقدار 75 في المئة عن المحصول القياسي للموسم الماضي الذي بلغ 280 الف طن.
ويقولون ان هذا النقص ساعد في زيادة أسعار الفستق لكن ليس بقدر يكفي لتعويض قلة الكميات.
وجاء هذا المحصول الهزيل بعد جفاف شديد يجبر ايران على استيراد ملايين الاطنان من القمح ويتسبب في نقص في الكهرباء في رابع اكبر دولة منتجة للنفط الخام في العالم.
وقال بهروز اغا الذي كان جده رائدا في تصدير الفستق في الثلاثينات "لم يسبق أن شهدنا انتاجا منخفضا كهذا قط."
وتوقع اغا أن تنخفض عائدات التصدير الى ما بين 350 و400 مليون دولار وأن يلحق الطقس البارد هذا العام أضرارا بمحصول عام 2009.
وعلى الرغم من أن أسعار الفستق قفزت الان بعد فترة من الركود فان هامش الربح انخفض نتيجة للتضخم الذي يبلغ معدله السنوي 27 في المئة فضلا عن التكاليف المتزايدة.
ولم يساعد الاستقرار النسبي للريال الايراني مقابل الدولار الامريكي في تخفيف حدة المشكلة على المصدرين.
ويقول مهدي اغا عم بهروز وعضو مجلس ادارة رابطة الفستق بايران ان البلاد تعاني مما يسمى بالمرض الهولندي حيث تتمتع قيمة العملة بالقوة بسبب صادرات النفط او الغاز مما يضر بقدرة القطاعات الاخرى على المنافسة دوليا.
وأضاف "صناعة السجاد خسرت تجاريا بسبب المرض الهولندي" في اشارة الى أحد الصادرات الاخرى المدرة للاموال.
وقال سعيد ليلاظ وهو مستشار اقتصادي ان واردات ايران تنمو أسرع من صادراتها غير النفطية مما يجعل البلاد اكثر عرضة للتأثر بسعر النفط الخام الذي انخفض بعد أن بلغ ذروته في يوليو تموز حيث وصل سعر البرميل الى 147 دولارا اثر أزمة اقتصادية عالمية متفاقمة.
وتعتمد ايران على مكاسب غير متوقعة من ثروتها من الهيدروكربونات في ميزانيتها وفي سداد فواتير وارداتها من السلع التي يتوقع أن تتضاعف تقريبا لتصل الى 83 مليار دولار بين عامي 2005 و2010.
وقال ليلاظ في طهران "نعتمد على عائدات النفط ثلاثة أضعاف اعتمادنا عليها منذ عشرة اعوام. هذا تغير كبير."
وحذر صندوق النقد الدولي في تقرير صدر في اغسطس اب من أن فائض الحساب الجاري يمكن ان يتحول الى عجز على المدى المتوسط اذا انخفضت اسعار النفط الى 75 دولارا للبرميل. ووصل سعر النفط الخام هذا الاسبوع الى أقل من 90 دولارا للبرميل.
وقال علي علي زاده الذي يدير مصنعا لمعالجة الفستق حيث يجري تنظيفه وتجفيفه "سيتم تسريح عمال" وتوقع انخفاض صادرات مؤسسته بمقدار نحو 70 في المئة.
ومشكلة الفستق وحدها خطيرة بما فيه الكفاية في البلاد التي يبلغ معدل البطالة بها نحو عشرة في المئة لكن هناك بعدا سياسيا ايضا.
وذكرت صحيفة سارمايا الاقتصادية اليومية الشهر الماضي أن انتاج الولايات المتحدة من الفستق هذا العام قد يفوق انتاج ايران للمرة الاولى.
وزادت الولايات المتحدة انتاجها باكثر من الضعف في العقد الاخير ليبلغ نحو 190 الف طن في عام 2007 ومعظمه في كاليفورنيا. ويعقب كل عام من محصول الفستق الجيد محصول أضعف في العام التالي ويتوقع أن ينخفض انتاج كاليفورنيا بما بين 130 و135 الف طن عام 2008 لكن هذا الكم سيظل اكبر مما يتوقعه كثيرون في ايران.
وقال ريتشارد ماتويان مدير رابطة الفستق الغربية الامريكية انه ما لم تحدث اي مشاكل في الطقس "نتوقع أن يكون لدينا محصول في العام القادم يبلغ نحو 213 الف طن."
وقطعت واشنطن العلاقات مع طهران بعيد قيام الثورة الاسلامية عام 1979 وهناك خلافات حاليا بين الدولتين بشأن انشطة طهران النووية المثيرة للجدل والتي يشتبه الغرب في أنها تهدف الى انتاج قنابل. وتنفي ايران التي فرضت عليها الولايات المتحدة والامم المتحدة عقوبات هذه الاتهامات.
وذكر تقرير لصحيفة ايران ديلي في يونيو حزيران أن الولايات المتحدة "حاولت تحسين وضعها في الحرب العالمية لانتاج الفستق وتصديره من خلال تقويض التجارة الايرانية بشتى السبل."
ويعيش في اقليم كرمان 2.7 مليون نسمة والفستق هو مصدر الدخل الرئيسي لخمس السكان.
من فريدريك دال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق