الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

شيوخ قبائل باكستانيون وأفغان يسعون لفتح محادثات مع طالبان

اسلام اباد (رويترز) - إتفقت باكستان وأفغانستان يوم الثلاثاء على اجراء اتصالات مشتركة مع حركة طالبان المتشددة من خلال شيوخ القبائل وذلك بعد يومين من المحادثات بشأن سبل وضع حد للعنف في البلدين.

لكن متحدثا باسم طالبان رفض الفكرة.

وتصاعدت أعمال العنف في أفغانستان وباكستان في الشهور الاخيرة مما يثير المخاوف بشأن مستقبل البلدين الواقعين في قلب حملة عالمية تقودها الولايات المتحدة على المتشددين.

وتسببت أعمال العنف في توتر العلاقات بين الجارين الحليفين للولايات المتحدة مع شكوى أفغانستان من أن باكستان لا تبذل ما فيه الكفاية لوقف اختراق طالبان للحدود من معاقل لها في مناطق قبائل البشتون بشمال غرب البلاد.

وفي الولايات المتحدة قال مسؤول أمريكي كبير ان ادارة الرئيس جورج بوش تدرس أيضا اجراء محادثات مع عناصر "تصالحية" من طالبان في اطار مراجعتها لاستراتيجيتها في أفغانستان.

وعقد شيوخ قبائل البشتون وساسة من البلدين مجلسا مصغرا في اسلام اباد وذلك في متابعة لمؤتمر كبير استضافته كابول العام الماضي ودعت خلاله الوفود الى اجراء محادثات مع طالبان.

وهم يقولون هذه المرة انهم سيكونون فرقا لاجراء اتصالات مع الحركة الاسلامية المتشددة.

وأبلغ عبد الله عبد الله وزير الخارجية الافغاني السابق الذي قاد فريقه في المحادثات مؤتمرا صحفيا "اتفقنا على ضرورة اجراء اتصالات مع المعارضة من الجانبين.. من خلال مجلس قبلي مصغر."

وردا على سؤال بشأن ما اذا كانت جماعات المعارضة تشمل طالبان قال عويس أحمد غني حاكم الاقليم الحدودي الشمالي الغربي لباكستان " نعم انها تشمل كل أطراف الصراع."

لكن طالبان سارعت الى رفض دعوة الحوار وقال متحدث باسمها انها " بلا قيمة".

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان بالهاتف عبر الاقمار الصناعية من مكان لم يكشف عنه "المؤتمر أسسه الامريكيون. لا سلطة له ولا احترام."

وأضاف "لن نجري أي حوار مادامت هناك قوات أجنبية يقودها الامريكيون في بلادنا."

وردا على سؤال حول امكانية اجراء محادثات مع طالبان قالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو للصحفيين ان الولايات المتحدة تشك في ان تكون طالبان مستعدة لنبذ العنف.

وقالت "لكننا نعترف بالحاجة الى محاولة التصالح مع بعض هذه العناصر واستطعنا عمل ذلك في اجزاء اخرى من العالم. ونحن ندرك ان علينا ان نمد ايدينا في بعض المراحل."

واستخدم البشتون الذين يفخرون باستقلالهم المجلس التقليدي المكون من شيوخ القبائل وهو نظام استشاري منذ اكثر من 1000 عام لتسوية المشاكل في البلاد او حشد الجهود خلف قضية معينة.

وادى تدهور الوضع الامني الافغاني الى احباط الولايات المتحدة والى سلسلة من الضربات الامريكية على اهداف للمتشددين داخل باكستان مما اغضب الباكستانيين. وتقول اسلام اباد ان الهجمات تنتهك سيادتها وتزيد من التأييد للمتشددين.

وادى العنف في باكستان ايضا الى فقد المستثمرين لاعصابهم وفاقم من الازمة الاقتصادية التي من المتوقع ان ترغم البلاد على السعي للحصول على مساعدة صندوف النقد الدولي.

وقال منتقدون في وقت سابق ان المجلس بدون حضور ممثلين عن طالبان لن يكون سوى مكان لتبادل الاحاديث.

واتخذت افغانستان الخطوة الاولى نحو بدء محادثات مع طالبان عندما عقد اجتماع في المملكة السعودية في الشهر الماضي بين مجموعة من المسؤولين الافغان المؤيدين للحكومة وبين مسؤولين سابقين في طالبان. لكن طالبان رفضت هذه المحادثات ايضا.

وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من محاولات احلال السلام مع المتشددين قائلة ان اتفاقات السلام الباكستانية قصيرة العمر التي جرت في السنوات القلائل الاخيرة لم تفعل سوى انها اعطت فسحة من الوقت للمتشددين.

لكن وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس قال في الشهر الحالي ان الولايات المتحدة ستكون مستعدة للتصالح مع طالبان وليس مع القاعدة اذا تابعت الخكومة الافغانية المحادثات.

وقال مسؤول أمريكي كبير يوم الثلاثاء إن ادارة بوش تدرس ما اذا كان ينبغي لها أن تجري محادثات مع أعضاء طالبان الذين ينبذون العنف لكن قرارا لم يتخذ بعد.

وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه "لا أعتقد أن هناك أي قرار رسمي بأن نجري مناقشات مع أي عناصر لطالبان لكن دعنا نرى ما الذي ستسفر عنه المراجعة."

وتجري عملية المراجعة في الاسابيع الاخيرة لادارة بوش الذي سيغادر البيت الابيض في يناير كانون الثاني. ويعني هذا أن المشورة ستقدم الى الرئيس الامريكي القادم سواء المرشح الجمهوري جون مكين أو الديمقراطي باراك أوباما والذي لن يكون ملزما بقبولها.

ودعا المجلس القبلي المكون من 50 عضوا في اسلام اباد ايضا حكومتي البلدين الى اتخاذ خطوات لازالة ملاذات المتشددين في المناطق الواقعة على حدودهما المشتركة.

وقال عبد الله "المجلس المصغر اوصى الحكومتين بحرمان الارهابيين والعناصر المتشددة من الملاذات التي تعتبر تهديدا لنا جميعا وللبلدين."

من ذي شان حيدر

ليست هناك تعليقات: