أوتاوا (رويترز) - كشف تحقيق رسمي يوم الثلاثاء عن أن أجهزة الامن الكندية ربما ساهمت بشكل غير مباشر في تعذيب ثلاثة كنديين عرب في سوريا يشتبه في تورطهم في انشطة ارهابية.
وخلص فرانك اياكوبوكي الذي رأس لجنة التحقيق بعد مقابلات مع الرجال الى أنهم تعرضوا للتعذيب بطرق مختلفة شملت الضرب بكابلات الكهرباء والحرق بالسجائر والركل في الاعضاء التناسلية.
وقال اياكوبوكي وهو قاض سابق بالمحكمة العليا "التعذيب ممارسة خبيثة لا يمكن الدفاع عنها بأي حال."
ورغم هذا خلص الى أن المسؤولين الكنديين كانوا يفعلون ما تمليه ضمائرهم لمحاولة حماية كندا في وقت عصيب اثر هجمات 11 سبتمبر أيلول على الولايات المتحدة.
وشمل التحقيق الذي أمرت به الحكومة قضايا المصري الكندي احمد المعاطي والسوري الكندي عبد الله المالكي والعراقي الكندي مؤيد نور الدين الذين اعتقلوا كل على حدة لدى دخولهم سوريا بين عامي 2001 و2003.
وقالو ان بعض الاسئلة التي وجهت اليهم هناك استندت الى معلومات لا يمكن ان يكون مصدرها سوى كندا.
وقال اياكوبوكي ان سوء معاملة الرجال لم ينجم مباشرة عن أي تحرك كندي لكن مسؤولين كنديين ادوا بشكل غير مباشر الى تعذيب المعاطي والمالكي وايضا الى تعذيب نور الدين على الارجح. واستنتج أن المعاطي تعرض للتعذيب في مصر أيضا.
وخلص القاضي أيضا الى ان التحركات الكندية ساهمت على الارجح في اعتقال سوريا للمعاطي ونور الدين.
لكنه قال "لم أجد دليلا على أن أيا من هؤلاء المسؤولين كانوا يسعون لفعل اي شيء غير تنفيذ واجبات ومسؤوليات المؤسسات التي هم جزء منها وفقا لما يمليه ضميرهم."
ووجد أن المسؤولين لم يتحروا الدقة بما فيه الكفاية عند الصاق صفات مثل "تهديد وشيك" بالرجال وفي اعداد الاسئلة للسلطات السورية.
وأبلغ المالكي مؤتمرا صحفيا "شرطة الخيالة الملكية الكندية كانت تعلم تماما أنني سأتعرض للتعذيب اذا أرسلوا أسئلة .. حياتي تهدمت .. سمعتي تهدمت."
وأمرت الحكومة الكندية باجراء التحقيق في عام 2006 بعد ان وجد تحقيق سابق ان الكندي ماهر عرار تم ترحيله الى سوريا بواسطة الولايات المتحدة وانه تعرض للتعذيب هناك بعد ان وصفته الشرطة الكندية على نحو خاطئ بأنه اسلامي متطرف.
وقال اياكوبوكي ان التقرير لا يهدف الى البت في أي من مزاعم الانشطة الارهابية التي ينفيها الرجال.
لكنه حاول وضع تصرفات المخابرات الكندية والمسؤولين الكنديين في سياقها قائلا "تنظر في أمر حماية الدولة من تهديدات ارهابية ويجب أن تأخذ ذلك بجدية تامة."
وأضاف "امل أن نتمكن في هذا البلد من مواصلة السعي الى تحقيق التوازن بين حماية مصالح الامن القومي وحماية الحريات والمحافظة عليها وتحسينها."
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي ان المالكي كان مسؤول تجنيد لدى أسامة بن لادن. وأبلغت السلطات الكندية وكالات أخرى أن نور الدين مشتبه به في نقل الاموال بين المتطرفين الاسلاميين.
ووصف المسؤولون الكنديون المعاطي بأنه منخرط في الحركة الاسلامية المتطرفة وأنه قضى سبع سنوات في أفغانستان حيث شارك في أنشطة تتعلق بالجهاد. وينفي الرجل ارتكاب أي مخالفة.
وقال المالكي انه بانتقاد اياكوبوكي للطريقة التي وصفت بها السلطات الرجال الثلاثة يكون رئيس لجنة التحقيق قد برأ ساحتهم عمليا. وطالب الرجال الثلاثة باعتذار حكومي.
وقال وزير الامن العام الكندي ستوكويل داي ان الاجهزة الامنية اتخذت خطوات في أعقاب قضية عرار لتصحيح أوجه القصور. وأحجم عن قول ما اذا كان ينبغي تقديم تعويضات مشيرا الى وجود دعاوى مدنية قيد النظر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق